مقالات: المواكب العزائية والنظرة المحرمة      •      دور الشيعة في بناء الحضارة الإسلامية      •      جدول أسعار ومقدار زكاة الفطرة لعام 1435هـ / 2014م      •      الإسلام والحث على الزواج      •      المرأة: من الهامشية إلى الفاعلية      •      مسائل وردود: كيف نتخلص من الفراغ الروحي؟      •      حكم حلق العانة والإبطين      •      هل يعتبر بلع الريق من المفطرات؟      •      هل يجب إقامة الحد على التائب؟      •      صيام البنت حديثة البلوغ      •     
» المنتظر الموعود (عجل الله فرجه)
» الانحراف العقائدي عن القضية المهدوية
» الكاتب: إعداد وتقديم: الهيئة الثقافية بالحوزة - قراءات [9672] - نشر في: 2010-04-13


بسم الله الرحمن الرحيم

عماد جميل خليف

إن العقيدة بكل مل تحتويه من مفاهيم وقواعد وأصول تعد من أهم الأسس التي يبتنى عليها إيمان الفرد وثبات هذا الإيمان أمام كل التحديات والفتن التي تجابهه. ولما كانت العقيدة المهدوية من أهم العقائد والأصول الإسلامية لدى جميع المسلمين بشكل عام ولدى شيعة أهل البيت بشكل خاص، على اعتبار أنهم يؤمنون بولاية أهل البيت عليهم السلام، ويعدون الإمامة أصلا من أصول الدين بخلاف بقية الطوائف الإسلامية الأخرى، كان لابدَّ من إيلاء هذه القضية أهمية وعناية خاصة بالبحث والدراسة والتدقيق، من جميع الاتجاهات الروائية والتفسيرية والعلمية والاجتماعية وغيرها.

ولعل من أهم الجوانب الاجتماعية التي ينبغي دراستها والوقوف عندها هو جانب الانحراف عن القضية المهدوية الذي يقع بين الحين والحين الآخر لدى البعض.

 ليس من الغريب أو العجيب أن يظهر بين فترة أو أخرى من يدعي المهدوية ويدعو الآخرين إلى أتباعه والسير خلفه، فهذا التاريخ يحدثنا عن الكثير من هؤلاء الضالين، ولا تكاد تخلو فترة من الفترات منهم، فقد ظهر المتمهدي السوداني، والمتمهدي السعودي وكذلك ظهر في الهند من يدعي المهدوية وغيرهم كثير، ولكن الغريب في القضية أن من يَتبَع هؤلاء يصدق بكل ما يقال له دون أدنى تفكير أو إعمال نظر، متناسيا قول الله تعالى ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِيْ البَرِّ وَالبَحْرِ﴾، فالله عز وجل كرم الإنسان عن سائر المخلوقات بالعقل وأعطاه القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ، فمن المؤسف أن ينحدر الإنسان إلى هذا المستوى من اللا تفكير و اللا وعي بما يجري ويدور حوله، فيصبح كالبهيمة تسيره أهواؤه الشخصية ومغرياته الذاتية، فيصبح أسير نفسه الأمارة بالسؤء، فتورده مناهل الهلكة والانحطاط.

فالقضية المهدوية والمصلح العالمي تكاد تكون من أوضح الواضحات في المجتمع البشري ولا يكاد شعب من الشعوب أو أمة من الأمم تخلو من هذه الفكرة وإن تفاوتت من زمن إلى آخر، أو اختلفنا نحن الأمامية مع الآخرين في تحديد وتشخيص المصلح العالمي باعتبارنا الطائفة الحقة، وإن المصلِح الموعود هو الحجة بن الحسن عجل الله تعالى فرجه.

كما أنه لا غرابة في أن تنشق من هذه الطائفة بعض المجاميع الضالة وتتبع أشخاصا منحرفين لأن التمحيص والابتلاء سنة الله عز وجل في خلقه، قال تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أنْ يُتْرَكُوْا أنْ يَّقُوْلُوْا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُوْن، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِيْنَ مِنْ قَبْلهم فَلَيْعَلَمَنَّ اللهُ الّذِيْنَ صَدَقُوْا وَلَيَعْلَمَنَّ الكَاذِبِيْنَ﴾ (1).

وعن الباقر عليه السلام أنه قال: "لتمحصن يا شيعة آل محمد تمحيص الكحل في العين وإن صاحب العين يدري متى يقع الكحل في عينه ولا يعلم متى يخرج منها وكذلك يصبح الرجل على شريعة من أمرنا ويمسي وقد خرج منها ويمسي على شريعة من أمرنا ويصبح وقد خرج منها" (2).

فلابد من الفتن كي يميز الطيب من الخبيث، ويمحص المؤمنون.   

وهذه الأمور بقدر ما تؤدي إلى أخذ العبرة والموعظة لدى البعض بقدر ما تؤدي إلى تزلزل وإثارة الشك لدى البعض الآخر، لأنها ظاهرة ذات حدين في التأثير، وأثارها تبقى شاخصة وحاضرة في المجتمع الذي تحصل فيه، لما تترك فيه من نتائج سلبية.

ولكن لابد لنا أن لا نجعل هذه القضايا تمر علينا مرورًا عابرًا أو مرور الكرام، بل لابد من الوقوف عندها وتحليلها وإبراز أسبابها ونتائجها كي تتضح الصورة لدى العوام ممن لا يملكون وعيا كافيا في هذا المضمار أو ممن لا يملكون الخلفية الثقافية الواعية للتشخيص.

 

 

 

الهوامش:


(1) العنكبوت 2-3.

(2) الغيبة، النعماني، ص206.

 

التعليقات
 
إلى أعلى إلى الخلف - Back إرسال إلى صديق طباعة
حوزة الإمام أمير المؤمنين (ع) الدينية
القائمة الرئيسية
مسائل وردود
الصوتيات والمرئيات
المكتبة المقروءة
خاص بالموقع
إســــتــبــيــــــــــــان

 

تابعــونا علـى موقع التواصل الاجتماعي


عدد الزوار
2184727

الجمعة
22-سبتمبر-2017

أضفنا للمفضلةالصفحة الرئيسية سجل الزوار عناوين الاتصال بالحوزة راسل إدارة الحوزة خريطة الموقع راسل إدارة الموقع