مقالات: نحو قراءة تربوية لواقعة الطف      •      هل تكفي رؤية الهلال بالمراصد والتلسكوب؟      •      التكامل الاجتماعي وأثره في ظهور الحجة عليه السلام      •      دلالة المعجزة في القرآن      •      ملامح عصر الإمام العسكري (ع) - الاقتصاد      •      مسائل وردود: هل يجوز الزواج من امرأة عمرها 14 سنة؟      •      قول "آمين" بعد سورة الحمد      •      هل يجوز للمرأة إسقاط الحمل بعد ولوج الروح في الجنين؟      •      في التعقيب بعد الصلاة      •      هل يجوز الزواج من امرأة عمرها 13 سنة؟      •     
» المنتظر الموعود (عجل الله فرجه)
» ملامح الحركة المهدوية
» الكاتب: السيد ياسين الموسوي - قراءات [9666] - نشر في: 2010-05-28


لو قرأنا كلَّ ما كُتِبَ عن الإمام المهدي عليه السلام سواء في الفكر الإمامي، أو الفكر الإسلامي غير الإمامي بل وحتّى الفكر غير الإسلامي، فإنّ أوضح ما يمكن أن يتحدّثوا عنه هو التغيير الذي سوف يحدث بسبب حركة الإمام عليه السلام ، هذا أوّلاً.

والشيء الثاني من تلك الحركة، هو أن تكون تلك الحركة خاتمة الحركات التغييرية في الأمم والمجتمعات الإنسانية، بما يمكننا أن نقول: إن الحلقة الأخيرة في الحركة التغييرية التاريخية لتطور المجتمع الإنساني ككل سوف تنتهي بحلقة ظهور الإمام المهدي عليه السلام ، وتبعاً لهذه الحقيقة يتضح أنّ حركة الإمام غير مسبوقة _ لا كمَّاً ولا نوعاً _ بحركة تغييرية أخرى، وهو المُعبَّر عنه دينياً بالنص النبوي المأثور والمجمع عليه في الفكر الإسلامي عموماً سواء الشيعي أو السنّي بما رووا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنه يظهر فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً. (1)

وموضوع كيفية وتحديد نوع امتلاء الأرض بالعدل الإلهي إضافة إلى موضوع شرح وتوضيح نوع امتلاء الأرض قبل ظهوره عليه السلام بالظلم والجور الإنساني الذي يفعله الإنسان الخاطئ، (سواء الخاطئ عن عمد أو الخاطئ عن غير عمد) يحتاج إلى بحث لسنا الآن بصدد الحديث عنه، لأن هذا موضوع في الواقع بكر ويلزم أن نتطرق إليه بتفاصيله، ويحتاج إلى وقت مفصل للحديث عنه.

 

تكامل الأدوار:

أما الذي أردت أن أبيّنه في هذه اللحظات والدقائق هو أن هذه النقاط التي تحدّثت عنها تخصّ عن نوعية هذه الحركة الختامية لمجتمع الإنسان.

يعتمد الإنسان الذي يريد أن يدرس حركة الإمام المهدي عليه السلام ، يعتمد على توضيح وفهم مركّز لكيفية ظهور هذه الحركة، ومدى أممية هذه الحركة، وسعة حركة الإمام عليه السلام.

والشيء الذي يمكننا أن نتحدّث عنه باختصار هو أن التأريخ الإنساني بحلقاته المتقدمة سوف يصل إلى مستوى يؤهل الإنسان النوع _ ولا أقصد الإنسان الفرد _ ليكون أهلاً ومستحقاً ليحكمه العدل المهدوي.

وبتعبير آخر يعطيك جواباً عن سؤال يقول: لماذا لم يظهر الإمام المهدي في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولماذا لم يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو المهدي؟ وهناك سؤال آخر يطرح نفسه شبيه بالسؤال الأوّل بما يتلاءم مع عقائد الشيعة الإمامية وهو: لماذا لم يكن الإمام عليّ وهو سيد الأئمّة وأبو الأئمّة وخير الأئمّة سلام الله عليه، لماذا لم يكن هو الإمام المهدي؟

وهكذا لو أردنا أن نجري السؤال على كل إمام من الأئمّة المعصومين عليهم السلام.

الواقع أن كل واحد منهم (سلام الله عليه) له دور تأريخي في تطوير حياة الإنسان، وفي تأهيل المجتمع الإنساني لكي يدخل الدور المتقدم الذي يوصله إليه الإمام المتقدم.

وبتعبير أوضح أنه كان صلى الله عليه وآله وسلم دوره الإلهي في إيصال البشرية إلى مستوى معين ومحدد.

وقلت إن هذا الموضوع مهم ومفصل واني لا أقصد من هذا الحديث دراسة فلسفة التأريخ للرؤية الدينية الإسلاميّة، ولذلك فأنا أشير إشارات عامة إليه فقط من أجل أن أصل إلى النتيجة التي أتحدّث عنها.

إذن كان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم دوره الرباني الخاص به وهو تأهيل البشرية لمستوى يمكن أن تتحمل ولاية عليّ بن أبي طالب، ثمّ كان لأمير المؤمنين عليه السلام دوره الذي سلمه للإمام الحسن، وهكذا الأئمّة من بعده، مع التنبيه إن تشخيص هذه الأدوار يحتاج إلى بحث مستقل.

ولكن هناك دور قد اشترك فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأمير والأئمّة الباقون في تأهيل البشرية لتكون مستحقة لتولي الإمام المهدي الدور الكبير الذي هو جامع لجميع أدوار الإمامة، يعني أن من مهمات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومهمات الأئمّة الباقين فضلاً وإضافة إلى مهماتهم الخاصة الأخرى التي نبهنا عنها؛ دور آخر هو من أجل أن يتقبلوا ويصلوا إلى مستوى ليس القبول فقط، بل أن يصلوا إلى مستوى الطرح الميداني لإمامة الإمام المهدي عليه السلام.

أي أنه لو لم يكن الأئمّة السابقون يقومون بهذا الدور لما كانت البشرية مؤهّلة لاستقبال دورها في ظل إمامة الإمام المهدي عليه السلام.

على كل حال، فالإمامة بالنسبة للإمام المهدي لم تكن منحصرة بالظهور، وإنما دوره في الظهور وقبل الظهور، والذي أخذ أبعاده عليه السلام من يوم ولادته إلى الغيبتين الصغرى والكبرى، ولذلك نجد كل هذه الخصوصيات المتعلقة في هذه المرحلة من تأريخ الإنسانية هذه قد وردت على لسان النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلى لسان الأنبياء الذين سبقوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حتّى أننا نجد ذكر المهدي عليه السلام بالكناية أو بالأسماء التي قُصّت بالكتب السماوية فإننا لو قرأنا بامعان وتدبر فسوف نجد تلك الأسماء موجودة في كتب السماء في التوراة والإنجيل.

وقد ألفت كتب خاصة في ذكر الآيات الإنجيلية والآيات التوراتية التي ذكرت الإمام المهدي عليه السلام. (2)

أي أن هذا الدور لم يبتدئ بالنبي، وإنما كان هذا الدور قد قام به الأنبياء من قبل أيضاً.

فإن جميع الرسالات السماوية قد اهتمت بتربية البشرية من أجل ارتقائها للمستوى الذي تتقبل به العقيدة المهدوية أوّلاً، والحركة المهدوية التي تتعمق وتترسخ عندما يظهر عليه السلام ، ومعنى هذا أننا لدينا مرحلتان؛ مرحلة العقيدة، ومرحلة إجراء العقيدة في الواقع، وتنفيذ تلك العقيدة على أرض الواقع حالياً، وتنفيذها عندما يظهر عليه السلام فيتم بذلك (أن يملأ الأرض قسطاً وعدلاً)، وتتم الخاتمة في حركات الطبقات الاجتماعية لرؤية دينية سواء كانت إسلاميّة أو غير إسلاميّة.



(1) راجع سنن أبي داود، ج 2: 309، ح 4282، المستدرك للحاكم، ج 4: 465، مسند أحمد، ج 3: 27، كمال الدين للصدوق: 256، باب 24، ح1 و2.

(2) راجع: كتاب بشارات العهدين للدكتور محمّد الصادقي، كتاب المصلح المنتظر في أحاديث الأديان لمحمّد أمين زين الدين العاملي، الإمام المهدي في كتب الأمم السابقة والمسلمين لمحمّد رضا حكيمي.

التعليقات
 
إلى أعلى إلى الخلف - Back إرسال إلى صديق طباعة
حوزة الإمام أمير المؤمنين (ع) الدينية
القائمة الرئيسية
مسائل وردود
الصوتيات والمرئيات
المكتبة المقروءة
خاص بالموقع
إســــتــبــيــــــــــــان

 

تابعــونا علـى موقع التواصل الاجتماعي


عدد الزوار
2184734

الجمعة
22-سبتمبر-2017

أضفنا للمفضلةالصفحة الرئيسية سجل الزوار عناوين الاتصال بالحوزة راسل إدارة الحوزة خريطة الموقع راسل إدارة الموقع