مقالات: التكامل الاجتماعي وأثره في ظهور الحجة عليه السلام      •      الإمام العسكري (ع) شعاعٌ نحو الارتقاء      •      أمثلة من نظام الخلق الدالة على وجود الله      •      ما الهدف من قيام المجالس الحسينية      •      الطوفان وصنع السفينة      •      مسائل وردود: هل يجوز زواج الرجل المسلم من المرأة المسيحية ؟      •      قضاء الصلاة باعتبار الحيض      •      الاستمناء في الضرورات الطبية      •      ما هي كفّارة الجمع؟      •      هل يجوز الزواج من المرأة المسيحية؟      •     
» الديانة الهندوسية
» نظام الطبقات عند الهندوس
» الكاتب: إعداد وتقديم: الهيئة الثقافية بالحوزة - قراءات [11068] - نشر في: 2010-05-28


تدين غالبية الشعب الهندي بالهندوسية، التي تطوّرت مع تطوّر الهند نفسها، وكما سبق القول، فإنَّ الهندوسية ليست ديانة فحسب وإنَّما حوت من خلال مفاهيمها وكتبها، تاريخ الهند الحضاري.

وقد اختلط النظام الديني، كما يقول السحمراني، بمختلف الأنظمة من سياسي واجتماعي واقتصادي ولكي يضمن أصحاب النفوذ الديني وأصحاب النفوذ السياسي نفوذهم كرّسوا نظام طبقي اجتماعي يضمن لهم السيطرة، فكان من ذلك أن تبلور نظام الطبقات عند الهندوس، الذي وزّع الهنود في أربع طبقات مغلقة، ينتمي الأبناء بذلك إلى طبقات آبائهم حكماً.

الطبقات الأربع: يتكون المجتمع حسب الهندوسية من أربع طبقات هي: البراهمة، الكشاتريا، الويشاش، الشودر.

ومزاعم الهندوسية تصل إلى حدِّ التمييز في مصدر ما يتكوّن منه أهل كلّ طبقة, وفي شرع منُّو، المعروف باسم «منُّوسَمَرتي»، يقولون: «لسعادة العالـم خلق برهما البراهمة من وجهه، والكشتريين من ذراعيه، والويش من فخذيه، والشودر من قدميه».

ووصف البيروني حال هذه الطبقات بشكل لا يبعد عن المفهوم الوارد في "منوسمرتي"حيث يقول: «وهذه الطبقات في أوّل الأمر أربع، علياها البراهمة، قد ذُكر في كتبهم أنَّ خلقتهم كان من رأس براهم... والرأس علاوة الحيوان، فالبراهمة نقاوة الجنس، ولذلك صاروا عندهم خيرة الإنس، والطبقة التي تتلوهم كشتر خُلقوا بزعمهم من مناكب براهم ويديه ورتبتهم عن رتبة البراهمة غير متباعدة جداً، ودونهم بَيْش، خُلقوا من رجلي براهم. وهاتان المرتبتان الأخيرتان متقاربتان، وعلى تمايزهم تجمع المدن والقرى، أربعتهم مختلطي المساكن والدور».

أ ـ البراهمة: جاء في نصوصهم المقدّسة (منُّوسَمَرتي) أنَّ الإله الأكبر برهما قد «عهد إلى البراهمة بقراءة الويد وتعليمه والقيام بأعمال يكيه لأنفسهم ولغيرهم وخصهم بإعطاء الصدقات وقبولها».

وأبناء هذه الطبقة هم كما يقول كولر«من الكهنة والمعلمين الذي يعدُّون بصفة عامة حملة الثقافة، ومهماتهم هي الحفاظ على المعرفة والثقافة وإرضاء الآلهة, والحفاظ على العدالة والأخلاق».

ب ـ كشاتريا: الطبقة الثانية رتبة بعد البراهمة. تتولّى هذه الفئة مسألة الحفاظ على الأمن في البلاد، لذلك من الواجب أن يتميّز أبناؤها بالكفاءة السياسية والعسكرية معاً بحيث يكون لهم في المجتمع الإقدام والمهابة، ويقول جون كولر في تعريف الكشاتريا ما يلي: «وتتألف طبقة الكشاتريا من حماة المجتمع والقائمين على إدارة شؤونه، وهم حرَّاس باقي المجتمع، والقائمون على أمنه، وعلى تنفيذ القواعد المختلفة التي تقتضيها الوظائف الاجتماعية الضرورية، وجاء في الجيتا أنَّ البطولة والقوّة والاستقامة والحذق، وعدم الهرب حتّى في المعركة، والكرم والقيادة، تلك هي واجبات رجال الكشاتريا التي تولّدت من طبيعته».

وما يُناط بهذه الطبقة يستلزم، كما قال البيروني، أن يكون (الكشتر) «مهيباً في القلوب، شجاعاً، متعظماً، ذلق اللسان، سمح اليد، غير مبالٍ بالشدائد، حريصاً على تيسير الخطوب».

ج ـ الفايشاش أو الويش: مهمة هذه الطبقة أساسية في المجتمع يقع عليها توفير الأمن الغذائي وتأمين الرخاء والاستقرار المعيشي، والشأن الاقتصادي بيد هذه الطبقة، وعملهم هذا لايقومون به اختياراً بل تنص عليه (منُّوسَمَرتي)، أو (شرع منُّو) التي تقول: «وفرض على الويش سبعة أمور هي: حفظ الحيوانات ورعيها، وإعطاء الصدقات، والقيام بعبادة يكيه، وقراءة الويد، والعمل بالتجارة، والتعامل بالربا، والاشتغال بالزراعة».

وتحاول هذه الطبقة رفع مستواها رويداً رويداً، وتعمل على تحرير نفسها من قيود الحياة ومشاغل الأيام، ولكنَّها تظلّ خادمة للأمّة وللشعب، فهي المسؤولة عن الإنتاج والرخاء».

د ـ شودار: أو سودرا؛ وهذه أدنى طبقات المجتمع في هرم التوزيع الهندوسي، وهؤلاء أشبه ما يكونون بالعبيد، فواجبهم الخدمة والعمل وإنجاز كلّ ما يوكل لهم من الطبقات الأعلى. يقول البيروني: «ويكون شُودر مجتهداً في الخدمة والتملُّق، متحبباً إلى كلّ أحدٍ بها، وكلّ من هؤلاء إذا ثبت على رسمه وعادته نال الخير».

أمّا إذا لـم يقم بواجبه ناله العقاب، وقد نص شرع الهندوس (منُّوسَمَرتي) بشأن وظيفة هذه الطبقة بما يلي: «وفرض الإله الأعظم على الشودار أمراً واحداً وهو أن يقوم بإخلاص تام بخدمة هذه الفرق الثلاث»، ويقصد بها الطبقات السابقة الذكر وهم: البراهمة، الكشاتريا، والفايشاش.

أوجد هذا التقسيم الطبقي انقسامٍاً حادٍاً في المجتمع الهندي الذي يربطه الهندوس بأصل النشأة، وهذا يعني إقفال الطريق أمام الكفاءات والقدرات، وبالتالي فقدان العدالة، ما أدى إلى قيام العديد من المحاولات للتخلص من هذا النظام الطبقي الجائر، وكانت أبرز هذه المحاولات محاولة المهاتما غاندي، في أوائل القرن العشرين، ولكن المحاولة لم تحقق النتائج المرجوة، لأن التميز الطبقي متأصل في العقيدة، وفي المجتمع عند الهندوس.

التعليقات
 
إلى أعلى إلى الخلف - Back إرسال إلى صديق طباعة
حوزة الإمام أمير المؤمنين (ع) الدينية
القائمة الرئيسية
مسائل وردود
الصوتيات والمرئيات
المكتبة المقروءة
خاص بالموقع
إســــتــبــيــــــــــــان

 

تابعــونا علـى موقع التواصل الاجتماعي


عدد الزوار
2709449

الاثنين
22-أكتوبر-2018

أضفنا للمفضلةالصفحة الرئيسية سجل الزوار عناوين الاتصال بالحوزة راسل إدارة الحوزة خريطة الموقع راسل إدارة الموقع