مقالات: جدول أسعار ومقدار زكاة الفطرة لعام 1432هـ / 2011م      •      البيئة وأثرها في تربية الطفل      •      سماحة آية الله الشيخ محمد تقي بهجت (قدس سره) [1334 - 1430]      •      العنف قضية الساعة      •      ملامح عصر الإمام العسكري (ع) - المجتمع      •      مسائل وردود: ما حكم المشاركة في المنتديات ؟      •      هل الحوزة تمثل المدرسي أم الشيرازي أم..؟      •      تنشيف الرطوبة      •      ماهو الاحتلام؟      •      حكم زراعة الورد على قبور الأموات      •     
» الديانة الهندوسية
» شعائر وعبادات الهندوس (2)
» الكاتب: إعداد وتقديم: الهيئة الثقافية بالحوزة - قراءات [10055] - نشر في: 2010-05-28


4 ـ اليوغا: الإنسان في الهندوسية من نفس «آتمن» وجسده أشبه ما يكون بحاجز كثيف يمنع النفس من الانعتاق من توالي دورة الحياة عليها ليتحقّق الاتحاد بالروح الكلية أو بالإله برهما.

لذلك اعتمد الهندوس كما يقول السحمراني، مصطلح «كارما»؛ ويشير هذا المصطلح إلى نظريتهم في الولادة وتناسخ الأرواح بين الأبدان، ومصير الإنسان، خاصة النفس مرهون بأعمال الإنسان نفسه.

فإذا سلك الإنسان سُبُل الخير والعمل الصالح، وقام بواجباته الدينية بلغ الـ «موكشا» وانعتق من دورة الحياة والموت واتحدّ بالكلي «برهما».

وإذا سلك الإنسان طريق الشر والمفاسد وأهمل الواجب، بقيت روحه متنقلة من جسدٍ إلى آخر وتتكرر عليها دورة الحياة والموت.

لهذه الغاية عمد الهندوس إلى رياضة «اليوغا». وكلمة «يوغا» سنسكريتية معناها: النير، وفي ذلك إشارة إلى أنَّ هذه الرياضة «اليوغا» تحقّق خلاص النفس من نير الأبدان.

إنَّ براهما وآتمن (النفس) واحد، لذلك تكون اليوغا، كما يقول كولر، من أجل إعادة هذه اللحمة التي انفكَّت عند نزول النفس في بدن، فمطلب تحرير النفس لتتحدّ ببرهما إذن هو غاية اليوغا.

ويضيف في قوله: إنَّ العمل لملاشاة البدن وإطفاء نار الشهوة وإخمادها ليست كافية إن لـم يعرف الإنسان الحكمة وينتفي الجهل عنده، وعندما يتمّ إنجاز هذه الحكمة، لا تعود هناك معاناة، إذ لا يعود البوروشا (الروح) مرتبطاً على نحو خاطئ بالبراكريتي (المادة) المتغيِّر والمتعرِّض للمعاناة».

وبذلك يكون الوصول إلى رضوان الإلـه الخالق كما يقول شلبي هو الهدف، ووسيلة ذلك «ممارسة رياضة اليوغا (Catuyoga)، تلك الرياضة التي تقوم على أساس من التذكر والتفكير والصمت».

أما كولر فيقول إن اليوغا هي السبيل للخلاص من الآلام والبلايا تمهيداً لتحقيق النرفانا التي بها يتمّ الاتحاد والذوبان الكامل لآتمن (الروح) ببرهما.

وبذلك تنتهي اليوغا بالإنسان ـ كما يقول السحمراني ـ إلى خلاص من نير البدن، ومن نوازع الأنا ليكون محبّاً للنّاس جميعاً، هذه الدرجة الرفيعة تعطي لصاحبها لقب «مهاتما»، وهو لقب يطلق على الصلحاء والقديسين عند الهندوس، والكلمة بالأصل من مقطعين: آتما أو آتمن، أي الروح و «مها» معناه العظيم وبذلك يصبح مَنْ تحقّق له الخلاص صاحب الروح الأعظم.

5 ـ سَرادّة: Sraddha: وهي ـ كما ذكر البستاني في دائرة معارفه ـ لفظة هندية معناها الوضيمة وهي تُطلق على احتفال يجرونه في الهند للموتى ولأرواح الموتى، فإذا أجريت لشخص متوفٍ من مدّة قريبة يكون المقصود منها إيصال روحه إلى السَّماء وتسهيل قبولها بين الأرواح الخالصة المسماة بيرس، وعندهم أنَّ عدم إجراء هذا الاحتفال يُبقي الروح تائهة على وجه الأرض مع الأرواح النجسة، وأنَّ الذي يتأخر في أداء هذه الفروض نحو أقربائه المائتين تلعنه الآلهة والبشر وتبقى أرواح أقربائه محرومة مدّة سنوات معلومة من وليمة الأرواح الخالصة، والذي يموت بدون أن يترك ابناً ليتمّم بعده الفروض المأتمية يكون سبباً لطرد أرواح سلفائه من الجنَّة إلى الجحيم.

والبراهمة يجرون في أوّل كلّ شهر قمري سرّادات مشتركة عن أرواح سلفائهم عموماً ويقدّمون تقدمة يومية، ويقيمون كلّ شهر أو كلّ سنة سرّادات خصوصية لأقربائهم. وقد ورد في كتاب مانو تفصيل شريعة السرادّة عندهم، وذكر فيه أنَّ الذي يقدّم لأرواح الموتى أرزاً مسلوقاً في الحليب وعسلاً وزبدة مصفاة في أحد الأيام القمرية عندما يكون ظلّ الفيل متجهاً نحو الشرق يرضيها سنة كاملة والتقديمات الأخرى ترضيها شهرين أو ثلاثة أو أكثر حسب أنواعها، وتسر الأرواح مسرّة أبدية إذا قدّم لها لحم وحيد القرن أو سرطان البحر أو ما عزَّ صوفه يضرب إلى الحمرة أو عسل أو حبوب أكل منها ناسك، وبين هذه العوائد الهندية والعوائد اليونانية والرومانية مشابهة كلية، ولا يدعو الهنود إلى الوضائم سوى أشخاص طاهرين ومن الضرورة حضور برهميّ حاو كلّ الشروط المقتضاة، وحضور رجل واحد عارف بالكتب الدينية أفضل من حضور مليون رجل لا يعرفون بها وإذا لـم يكن للمتوفي ابن فالولد الذي يكون قد تبناه يتمّم فروض السرادّة وهذا مما يزيد تبنيه ثبوتاً.

6 ـ المرأة عند الهندوس: لم تتمتع المرأة في المجتمع الهندوسي بأي مكانة، بل كانت مسلوبة الحرية والحقوق بكل انواعها، وقد ورد في بعض النصوص في شرعهم أنه «لا تليق الحرية المطلقة بالمرأة قط، بل يجب أن يرعاها أبوها في صغرها وزوجها بعد ذلك وابنها في كبرها».

كما يجب عليها سواء كانت « صغيرة وشابّة أو مسنَّة ألا تعمل عملاً، ولو داخل دارها بمطلق إرادتها وحريتها، بل يجب أن تكون في صغرها تابعة لأبيها، وفي صباها لزوجها، وإذا مات زوجها فلإبنها، ولا تكون مطلقة الحرية».

كما فرضت الشريعة الهندوسية نظاماً سيئاً على المرأة جعلها أسيرة زوجها في شتى وجوه حياتها، وعليها أن تطيعه حتى لو كان منحرفاً وغير صالح، كما صورها المجتمع الهندوسي بأنها فاسدة ومفسدة حيث لامكان عندها للقيم والأخلاق، وبذلك دعا للتعامل معها بحذر«قد فطر النساء على إغراء الرجال، فعلى العقلاء أن يحذروهن، إنَّ في استطاعة النساء استهواء حتّى العلماء من الرجال، وجعلهم عبيد الهوى والغضب، بل الجهلاء منهم.

وتدعو الهندوسية الرّجل إلى عدم مواقعة زوجته، وهي في الحيض، لأن "وطء الحائض يذهب العقل والنشاط والقوّة والجمال، وبالاختصار إنَّه يضيع الحياة كلّها، أما اجتنابها وهي في حالة الحيض، فإن ذلك يزيد العقل والنشاط والقوّة والعمر.

والمرأة عند الهندوس لا تتاح لها فرصة التحصيل العلمي خاصة للفلسفة، لأنَّها لا تطيق ذلك ويقودها إلى الجنون. وكذلك يحرّمونها دراسة كتب الفيدا والويدا المقدسة عندهم. ينقل ديورانت في هذا: «ففي المهابهاراثا إذا درست المرأة كتب الفيدا كانت هذه علامة الفساد في المملكة. ويروي المجسطي عن أيام شاندرا جوبتا: إنَّ البراهمة يحولون بين زوجاتهم وبين دراسة الفلسفة؛ لأنَّ النساء إن عرفن كيف ينظرن إلى اللذّة والألـم، والحياة والحوت، نظرة فلسفية، أصابهن مسٌّ من جنون، أو أبَيْنَ بعد ذلك أن يظلّن على خضوعهن».

والهندوس ـ كما جاء في منوسمرتي ـ بشجعون على الزواج المبكر، ويعتبرون عدم الزواج عاراً، ومنذ الصغر يهتم الأهل بإتمام زواج أولادهم. والزواج يربط المرأة بزوجها رباطاً أبدياً، لذلك انتشر عندهم إذا مات الزوج قبل الزوجة أن تحرق الأرملة مع جثمان زوجها لأنَّه خير لها أن لا تبقى بعده.

ويدعون للتباعد في الزواج بحيث لا يتزوج الإنسان من قريباته، إن لجهة الأم أو الأب، ويضعون شروطاً قاسية تتعلق باختيار الزوجة.

وإذا كان موضوع حرق المرأة الأرملة مع جثمان زوجها قد توقف بشكل شبه نهائي بعد قانون أصدره المستعمرون الإنكليز سنة 1830، فإنَّ المرأة ظلّت محرومة من ميراث أبويها حتّى سنة 1956، حيث صدر قانون في الهند يعطيها هذا الحقّ ، إلاَّ أنَّ المرأة لـم تنتهِ معاناتها بعد في مجتمع الهند حيث لازالت مشكلة "الدوطة" التي على الأهل تأمينها تقف عائقاً أمام زواجها، وبعد تطوّر الفحص الجنيني قبل وضع الحمل لمعرفة جنس الجنين، ساعد على انتشار حركة وأد خطيرة للمولود الأنثى إمّا بالإجهاض أو بالدفن لحظة الولادة. وهذا ما تطلب من البرلمان الهندي أن يصدر في آب (أغسطس) من عام 1994م قانوناً يحظِّر إجراء الفحوص الطبية لتحديد نوع الجنين قبل ولادته.

وتعطي الهندوسية للرّجل حقَّ تطليق زوجته، وهذا الحقّ غير معطى لها، أمّا الأمور التي تبرّر له هذا الطلاق، فهي بحسب شرعهم في منُّوسَمَرتي محدّدة بالنص التالي: «يحقّ للرّجل أن يطلّق زوجته إذا ما ظهر له فيها عيب أو مرض أو أنَّها غير بكر، أو أنَّها أعطيت له بخدعة».

التعليقات
 
إلى أعلى إلى الخلف - Back إرسال إلى صديق طباعة
حوزة الإمام أمير المؤمنين (ع) الدينية
القائمة الرئيسية
مسائل وردود
الصوتيات والمرئيات
المكتبة المقروءة
خاص بالموقع
إســــتــبــيــــــــــــان

 

تابعــونا علـى موقع التواصل الاجتماعي


عدد الزوار
2610192

الاثنين
16-يوليو-2018

أضفنا للمفضلةالصفحة الرئيسية سجل الزوار عناوين الاتصال بالحوزة راسل إدارة الحوزة خريطة الموقع راسل إدارة الموقع