مقالات: لكي نجد المهدي (عجل) في القرآن      •      ثورة الحق      •      البحث العقدي: بين الشك والتقديس      •      زيارة النساء للقبور.. هل هي جائزة؟ - 1      •      الفلسفة بين الإبداع والانتحال      •      مسائل وردود: مشاهدة الأفلام الإباحية بين الزوجين      •      في دفع الرشوة للحصول على وظيفة      •      حكم (السكسوكة) عل رأي الحكيم الطباطبائي      •      صيام البنت حديثة البلوغ      •      قول "آمين" بعد سورة الحمد      •     
» النبي إبراهيم (ع)
» الظروف التي عاش فيها إبراهيم (ع)
» الكاتب: إعداد وتقديم: الهيئة الثقافية بالحوزة - قراءات [9667] - نشر في: 2010-05-28


أ ـ عبادة الأصنام:

لـم تختلف البيئة التي ولد فيها النبيّ إبراهيم (ع)، عن البيئة التي عاش فيها نوح(ع)، من حيث عبادة الأصنام، التي كانت سائدة آنذاك في بابل، واتخذ أهلها منها آلهة، فكان لكلّ مدينة إله، بل ولكلّ مقاطعة، وانضوت هذه الآلهة جمعاء تحت لواء إله كبير.

في هذه البيئة وهذه الظروف كان اللّه سبحانه وتعالى قد منّ على عباده بإبراهيم (ع) فأعطاه الرشد، ووجهه سير الاعتقاد بالإله الواحد المهيمن على كلّ ما في الكون ] ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنّا به عالمين[ (الأنبياء:51)، فعزم على هداية قومه وتخليصهم من الأباطيل والخرافات التي كانوا يعتقدون بها، فتوجه إليهم بالنصح ونهاهم عمّا هم فيه، ولكنَّهم لـم يستجيبوا إلى دعوته مكرسين بذلك مبدأ التقليد الأعمى دون تعقل وتفكير ] إذا قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون * قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين * قال لقد كنتم وآباؤكم في ضلالٍ مبين[ (الأنبياء:52ـ54).

أراد إبراهيم(ع) أن يحرر قومه من عبودية الأصنام، فبيّن لهم سُبُل الرشاد، وأنَّ ما يقومون به إنَّما هو على سبيل الضلال ومنافٍ للفطرة الإنسانية التي فطرت على التوحيد، والتسليم بأنَّ اللّه هو الخالق، والباعث على الطمأنينة والسعادة، وليس من الحقّ في شيء من اتخذ الأصنام آلهة له، واعتمد عليها في مسيرة حياته، لأنَّ اللّه وحده دون سواه هو الشافي والمحيي والمميت، والرازق، والغافر للذنوب ] والذي خلقني فهو يهدينِ * والذي يطعمني ويسقينِ * وإذا مرضت فهو يشفينِ * والذي يميتني ثُمَّ يحيين * والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين[ (الشعراء:78ـ82).

ب ـ إبراهيم(ع) يدعو أباه:

ابتدأ إبراهيم دعوة قومه بالأقربين منه، فبادر إلى دعوة أبيه الذي كان في مقدمة عابدي الأصنام، وقد عزّ عليه أن يرى والده وهو أقرب النّاس إليه يعبد الأصنام، فرأى أن يحضه على تركها محذراً إياه من عاقبة كفره باللّه، وحاول أن لا يثير حفيظته فخاطبه بلهجة تفيض أدباً ورقة وبأسلوب استنكاري تعجبـي ] يا أبتِ لِمَ تعبد ما لا يُسمع ولا يُبصر ولا يُغني عنك شيئاً[ (مريم: 42) من دون أن يشعره بأنَّه جاهل بالعبادة الحقّة مخافة أن يعتبر ذلك امتهاناً لرأيه فينصرف عنه، وبالمقابل فإنَّ إبراهيم(ع) لـم يصف نفسه بالعالـم الفائق بل أنَّ كلّ ما لديه هو طائفة من العلم قد جاءته من اللّه لا تأتي أباه، راجياً منه اتباعه كي يهديه إلى صراطٍ سوي، ولا يتبع الشَّيطان لأنه لو اتبعه سيقع في المعصية، ويسلك طريق الضلالة، التي تؤدي به في النهاية إلى سوء العذاب ] يـا أبتِ إنّي قد جاءني من العلم ما لـم يأتك فاتبعني أهدك صراطاً سوياُ[ (مريـم:43) ] يا أبتِ لا تعبد الشَّيطان إنَّ الشيطان كان للرحمن عصياً * يا أبتِ إنّـي أخاف أن يمسّك عذابٌ من الرحمن فتكون للشَّيطان ولياً[ (مريـم:44ـ45).

ولكن الأب لـم يستمع لنصائح ولده بل بادره بالقول ] أراغبٌ أنت عن آلهتي يا إبراهيم[ وهدده بالرجم إن لـم ينتهِ، طالباً منه أن يغرب عن وجهه إذا ما أراد أن يستبقي على حياته، ] لئن لـم تنتهِ لأرجمنّك واهجرني مليا[ (مريـم:46) ولكنَّ إبراهيم بالرغم من المعاملة القاسية التي لاقاها من أبيه، وحالة الإعراض التي واجهه بها نراه يُقابل أباه برحابة صدر وبقبول مسالـم ] سلامٌ عليك[ ووعده أن يستغفر له ربّه، كي لا يُعاقبه، ] سأستغفر لك ربّي إنَّه كان بي حفياً[ (مريـم:47)، وفي حال كانت الدعوة تؤذيه فهو حاضر لتلبية دعوته بأن يعتزله وقومه، والآلهة التي كانوا يعبدون من دون اللّه، وأمام حالة العناد والإصرار من قبل أبيه على عبادة الأصنام، جعلت إبراهيم(ع) يتبرأ منه ] إنَّ إبراهيم لأواه حليم[ (التوبة:114).

ج ـ إبراهيم يُحطّم الأصنام:

بعد أن واجه إبراهيم(ع) إعراضاً عن الدعوة من قبل أبيه وتبرأ منه بعد أن تيقن بأنَّه عدوّ للّه، صمّم على متابعة الدعوة، فتوجه إلى الأصنام (المقدسات) بالذات، وكان قد أضمر لها في نفسه الهدم، ليقيم الحجّة على قومه على أنَّها لا تضرّ ولا تنفع ولا تستطيع أن تلحق الأذى بمن يصيبها بضرر.

تحين إبراهيم(ع) الفرصة المناسبة لتحقيق مأربه، وكان يوم عيد عندهم، فحاول أباه أن يخرجه معه لمشاركته في الاحتفال الذي سيُقام لعلّ ذلك يدخل السرور على قلبه، فلبى إبراهيم(ع) دعوة أبيه، ولكن ما إن خرج حتّى لاح له في الأفق عذر يستطيع به التخلص، فنظر في النجوم وأخبره بأنَّه مشرف على مرض الطاعون، ما أخاف القوم فتركوه، فقفل عائداً إلى المكان الذي توجد فيه الأصنام والطعام والشراب أمامها، زعماً من القوم أنَّها تأكل وتشرب.

ما إن وصل إبراهيم(ع) إلى الهيكل حتّى بادرها بسخرية ] ألا تأكلون ما لـكم لا تنطقون[ (الصافات:91ـ92) ولما كانت الأصنام لا تنطق فلم تجبه، عندئذٍ انهال عليها ضرباً بفأسٍ ] فراغ عليهم ضرباً باليمين[ (الصافات:94) وجعلها قطعاً صغيرة، وقد أبقى على الصنم الكبير وعلّق الفأس بيده، وغادر الهيكل، مقيماً بذلك دليلاً حسياً لقومه أنَّ هذه الأصنام لو كانت آلهة حقيقية لاستطاعت على الأقل أن تدافع عن نفسها، إن لـم نقل أنَّها تلحق الأذية بمن أصابها بضرر.

التعليقات
 
إلى أعلى إلى الخلف - Back إرسال إلى صديق طباعة
حوزة الإمام أمير المؤمنين (ع) الدينية
القائمة الرئيسية
مسائل وردود
الصوتيات والمرئيات
المكتبة المقروءة
خاص بالموقع
إســــتــبــيــــــــــــان

 

تابعــونا علـى موقع التواصل الاجتماعي


عدد الزوار
2189905

الاثنين
25-سبتمبر-2017

أضفنا للمفضلةالصفحة الرئيسية سجل الزوار عناوين الاتصال بالحوزة راسل إدارة الحوزة خريطة الموقع راسل إدارة الموقع