مقالات: ख़ुदा की याद हर मुश्किल का हल      •      الحكمة من عصمة سيدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء عليها السلام      •      ظلم النفس بظلم أهل البيت عليهم السلام      •      كيف يُصرف الخمس؟      •      محبّة أهل البيت عليهم السلام      •      مسائل وردود: بعد ظهور لقظات لا أخلاقية في التلفاز، خرجت مني مادة لزجة، ما حكمها؟      •      هل یجوز المتاجرة بآلات اللهو؟      •      هل يجب إقامة الحد على التائب؟      •      ماهو الاحتلام؟      •      هل يجوز الخروج من تحت الماء أثناء الغسل؟      •     
» النبي عيسى (ع)
» العبادة والبشارة بالمولود
» الكاتب: إعداد وتقديم: الهيئة الثقافية بالحوزة - قراءات [9751] - نشر في: 2010-05-28


نشأت مريـم في المحراب، تواظب على عبادتها وتجتهد، حتّى بلغت مبلغ النساء، فظهرت عليها آثار التُّقى والعفة والطهارة، ما جعل الملائكة تبشرها بالطهارة والصفاوة واصطفائها على نساء العالمين، وحضتها على المواظبة في عبادتها، بأن تقنت وتسجد وتركع مع الراكعين (إذ قالت الملائكة يا مريـم إنَّ اللّه اصطفاك وطهّرك واصطفاك على نساء العالمين * يا مريـم اقنتـي لربّك واسجدي واركعي مع الراكعين) (آل عمران:42ـ43) وبشرها بكلمة، ولكنَّها ليست كلمات تتكوّن من مجموعة حروف، بل هي الوجود المتفجّر بالحياة النابض بالحركة، الذي يمثِّل إرادة اللّه في التكوين المعبّر عنها لإيضاح الفكرة بالأمر الإلهي في كلمة «كن» وبذلك تتحوّل الكلمة ـ الإرادة إلى إنسان اسمه المسيح عيسى بن مريـم (ع) وكلمة المسيح فهي على الأرجح تعني مقرّبة، أي المبارك أو الملك أو ما يقرب من ذلك، كما يقول المفسِّرون، وقد جاء في قوله تعالى: (إذ قالت الملائكة يا مريـم إنَّ اللّه يُبشرك بكلمة منه اسمـه المسيح عيسى بن مريـم) (آل عمران:45).

كانت مريـم وقفاً على سدانة المعبد وخدمته والعبادة فيه، فعاشت في عزلة عن النّاس، وبينما هي كذلك جاءها جبريل (ع) متمثّلاً لها بهيئة بشر كي تستأنس به ولما رأته حسبته آدمياً يريد بها السوء، وهي العفيفة الطاهرة (فأرسلنا إليها روحنا فيتمثّل لها بشراً سويا) (مريـم:17) وأخذت تبتعد عنه وهي تخشى أن يهمّ بها بسوء وهي في مكان ليس فيه منقذ أو نصير [قالت إنّي أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً[ (مريـم:18) حيثُ لـم يخطر على بالها أنَّه ملاك فردّ الملاك مطمئناً (قال إنَّما أنا رسول ربّك لأهب لك غلاماً زكياً) (مريـم:19).

وهنا فوجئت مريـم(ع) وتعجبت من قول الملاك حين بشرها بالغلام، فهي امرأة بكر لـم تتزوج، كبقية المتزوجات ولـم يكن لها علاقة زوجية لتنجب ولداً، ولـم تنحرف فهي العذراء العفيفة التي لـم تدخل في عالـم الآثام (قالت أنّى يكون لي غلام ولـم يمسسني بشرٌ ولـم أكُ بغيا) (مريـم:20) وقد كان جوابه لها أنَّها إرادة اللّه ومشيئته، فهو جلّ ثناؤه لا يعجزه شيء، وإذا أراد أمراً فإنَّما يقول له كن فيكون (قال كذلك قال ربّك هو عليّ هيّن ولنجعله آية للنّاس ورحمة منّا وكان أمراً قضيا) (مريـم:21).

حملت مريـم منذ اللحظة التي نفخ فيها الملك جبريل، ما جعل التخيلات والأفكار تحوم في مخيلتها عمّا سيقوله النّاس عنها، فاضطربت وخافت على مصيرها، فمالت إلى العزلة في مكانٍ بعيد عن النّاس (فحملته فانتبذت به مكان قصيا) (مريـم:22).

(فأجأها المخاض إلى جذع النخلة) ، وهنا رأت أنَّها في موقفٍ صعب لا تستطيع مواجهته، فأطلقت صرخة الاستغاثة النابعة من حالة الخوف التي ملأت كيانها ووجدانها، خاصة وأنَّ النّاس لا يعرفون سرّ الإعجاز الإلهي، ما يجعلها مهدّدة في مجتمعها بسمعتها وكرامتها وموقعها وهكذا (قالت يا ليتني متُ قبل هذا وكنت نسياً منسياً) (مريـم:23)، وكعادته نزل جبريل ليطمأنها بأنَّ اللّه وحده هو الكافل لها ولرزقها، وأشار عليها أن تهزّ بجذع النخلة التي لا ثمر فيها فيتساقط عليها رطباً شهياً، فتأكل هنيئاً، وتشرب من الجدول الذي يجري تحتها (فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربّك تحتك سريا * وهزي إليك بجزع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً * فكلي واشربي وقرّي عيناً) (مريـم:24ـ26).

خرجت السيِّدة مريـم(ع) من عزلتها بعد الولادة، فكان خروجها بالطفل مفاجأة لكلّ من يعرف نسكها وعبادتها، فاتهموها، فاعتصمت بوصية جبريل ولزمت الصمت، وأشارت إلى وليدها الرضيع ليكلّم القوم، فاشتدّ غضبهم، ولكنَّ عيسى (ع) لجم غضبهم وكلّمهم في أمر أمّه، فبـرّأها من التهمة التي ألصقت بها بقوله: (إنّي عبد اللّه آتاني الكتاب وجعلني نبيّاً * وجعلني مباركاً أينما كنتُ وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيّاً * وبرّاً بوالدتي ولـم يجعلني جبّاراً شقياً * والسَّلام عليَّ يومَ ولدتُ ويوم أموت ويوم أُبعث حيّا) (مريـم:30ـ33).

على هذه الصورة قدّم عيسى(ع) نفسه إلى النّاس الذين أنكروا على والدته أمرها، وبالرغم من ذلك فقد تـمّ الاختلاف حول قصة ولادته، وفي طبيعته البشرية، وفي رسالته (ذلك عيسى بن مريـم قول الحقّ الذي فيه يمترون) (مريـم:34) فادّعى البعض بأنّ عيسى هو ابن اللّه وأنَّ اللّه اتخذه ولداً، واللّه هو الغنيّ الحميد الذي ليس بحاجة لأحد، وقد جاء في قوله تعالى: (ما كان للّه أن يتخذ من ولد) (المؤمنون:91).

واجه عيسى (ع) هذه الفكرة ودعا النّاس إلى عبادة اللّه وتأكيد العبودية له سبحانه وتعالى: (وإنَّ اللّه ربّي وربّكم فاعبدوه) فاخضعوا له، ونفذوا أوامره، وابتعدوا عن نواهيه، في كلّ جوانب الحياة من أجل إرساء أسس الحق، ومن أجل السير في الطريق القويـم (هذا صراطٌ مستقيم) (مريـم:36) لأنَّه يشرّع للنّاس ما فيه صلاحهم ويُبعدهم عمّا يفسد حياتهم ويدفعهم إلى التوازن في كلّ الأمور حيث الانحراف في التصوّرات والسلوك وكلّ أنواع العلاقات في مسألة صلب المسيح فقد أخبر عنها القرآن، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهي أنَّ اللّه عزَّ وجلّ نجّى (عيسى) من كيد اليهود، ورفعه إليه حيّاً.

لقد شكّ (الحواريون) كما شكّ (اليهود) في أمر عيسى واختلفوا فيه اختلافاً كبيراً، فمن هو المصلوب يا ترى؟ أهو (عيسى) المسيح أم (يهوذا) الأسخريوطي؟ وذلك لأنَّ ذلك الخائن لما دلّهم على مكانه طلب من اليهود أن يدخل أمامهم، ولـم يكن في ذلك المكان غير عيسى بن مريـم(ع)، فلمّا ألقى اللّه شبهه عليه، ورفع عيسى إلى السَّماء، دخل اليهود فلم يجدوا غير إنسانٍ واحد هو (يهوذا) الذي ألقى اللّه شبه عيسى عليه فقالوا: إن كان هذا عيسى فأين صاحبنا؟ وإن كان هذا صاحبنا فأين عيسى؟ وأخذوه ليصلبوه وهو يقول لهم: أنا (يهوذا) ولست عيسى فيضحكون من كلامه ويقولون: تكذب علينا أنت (يسوع) أي عيسى فصلبوه وهم في شكّ من أمره وفي اضطراب واختلاف. وقد ردَّ القرآن الكريـم على اليهود في موضوع (الصلب والفداء) فقال سبحانه: (وبكفرهم وقولهم على مريـم بهتاناً عظيماً وقولهم إنّا قتلنا المسيح عيسى بن مريـم رسول اللّه وما قتلوه وما صلبوه ولكن شُبّه لهم وإنَّ الذين اختلفوا فيه لفي شكّ منه ما لهم به من علم إلاَّ اتّباع الظنّ وما قتلوه يقيناً بل رفعـه اللّه إليه وكان اللّه عزيزاً حكيماً) (النساء:157ـ158).

التعليقات
 
إلى أعلى إلى الخلف - Back إرسال إلى صديق طباعة
حوزة الإمام أمير المؤمنين (ع) الدينية
القائمة الرئيسية
مسائل وردود
الصوتيات والمرئيات
المكتبة المقروءة
خاص بالموقع
إســــتــبــيــــــــــــان

 

تابعــونا علـى موقع التواصل الاجتماعي


عدد الزوار
2610168

الاثنين
16-يوليو-2018

أضفنا للمفضلةالصفحة الرئيسية سجل الزوار عناوين الاتصال بالحوزة راسل إدارة الحوزة خريطة الموقع راسل إدارة الموقع