مقالات: خطاب الحسين (ع) في أصحابه      •      الأعمال المشتركة لشهر رجب      •      العنف قضية الساعة      •      ما هي الفروق التي يمكن تصوّرها بين المفاهيم التالية: النبي، الرسول، الإمام؟      •      نحو قراءة تربوية لواقعة الطف      •      مسائل وردود: الخمس في أموال الجمعية      •      عقد الزواج بين الشيعي والسنية      •      في القراءة من المصحف أثناء الصلاة      •      الصلاة في حجر اسماعيل      •      هل تخمس أموال الطفل      •     
» النبي عيسى (ع)
» عقيدة النصارى في المسيح (ع)
» الكاتب: إعداد وتقديم: الهيئة الثقافية بالحوزة - قراءات [9777] - نشر في: 2010-05-28


لـم يختلف أحدٌ من النّاس، في شأن نبيّ من الأنبياء، كما اختلفوا في شأن المسيح (ع)، ولـم يقع جدلٌ حول «نبوّة» أحد من الرسل كما وقع حول نبوّته.

والعجيب في الأمر أنَّ أهل الكتاب قد تنازعوا في شأن المسيح(ع) واضطربوا وذهبوا بين إفراط وتفريط.. فاليهود ادّعوا أنَّه (ابن زنى) لأنَّ الولد لا بُدَّ أن يكون له أب، والمسيح ليس له أب فلا بُدَّ أن يكون ابن زنى.. والنصارى ادّعوا أنَّه (ابن اللّه) لأنَّه خلق من روح اللّه، وروح اللّه جزءٌ من الإله فلا بُدَّ أن يكون ابن اللّه. لقد غالى الفريقان في شأن السيِّد المسيح فأناس جعلوه ابن اللّه، وأناس جعلوه ابن زنى، ولكن القرآن الكريـم قال بأنَّه رسول من الرسل الكرام بعثه اللّه إلى بني إسرائيل بالهدى والبينات، وأمّه هي العفيفة الصدّيقة، الطاهرة البتول، التي أحصنت فرجها وكانت من القانتين،)ما المسيح ابنُ مريـم إلاَّ رسولٌ قد خلتْ من قبله الرسلُ وأمّه صدّيقةٌ كانا يأكلان الطعام انظر كيف نُبيّنُ لهم الآيات ثُمَّ انظر أنّى يؤفكون) .

فالآية الكريمة فيها ردّ على الفريقين: ردّ على النصارى في دعواهم أنَّه ابن اللّه، وردّ على اليهود في دعواهم أنَّه ابن زنى فهو رسول وأمّه صدّيقة، وذكّرهم بأنَّ من يأكل الطعام هو محتاج والإله ليس بمحتاج وقد ذكر لنا القرآن الكريـم عقائد النصارى مفصّلة، وبيّن أنَّهم فرقٌ ثلاثة:

1.    منهم من يعتقد بأنَّ المسيح هو ابن اللّه لأنَّه خلق من روحه.

2.    ومنهم من يعتقد بأنَّ المسيح نفسه هو (اللّه) تجسّم وتجسّد في صورة (يسوع)، ونزل إلى الأرض ليخلّص النّاس من آثامهم.

3.    ومنهم من يعتقد بعقيدة التثليث (الأقانيم الثلاثة) الآب، والابن وروح القدس، وأنَّ الثلاثة واحد، والواحد ثلاثة.

وقد ورد في بعض الكتب التي تتحدث عن قصص الأنبياء ما نصه:

«أمّا جماعة النصارى فقد خلقوا لهم عقيدة هي أنَّ اللّه مركب من ثلاثة أقانيم: الآب، والابن، والروح القدس، وهذه كلّها واحد، فانحدر اللّه الذي هو الأب أو الابن ـ على اختلاف أقوالهم ـ وحلّ في مريـم وتجسّد إنساناً وولد منها (يسوع) إلى آخر ما يقولون.

وهذا الكلام لـم يقله المسيح ولـم يعلم به، ولكنَّ المسيحيين لما أذاعوا المسيحية بين الوثنيّين، الذين كانوا يدينون بالأقانيم وتجسّد الآلهة والصلب والفداء، ودخلوا في المسيحية حاملين لتلك العقيدة أحبّوا أن يوفقوا بين ما ألفوه من عقيدة وبين هذا الدين الجديد، وأخذوا يؤلّهون المسيح ويقولون: إنَّ اللّه انحدر منه (أقنوم الابن) المتحد مع (الأب) و (الروح القدس) وتجسّد في (رحم مريـم) ثُمَّ خرج إنساناً إلهاً».

ويتساءل المرء كيف يكون (عيسى) إلهاً وقد ولدته امرأة وولد كبقية النّاس؟ وكيف يكون إلهاً مع أنَّه كان يأكل ويشرب وينام ويتألـم ويتعب، والله سبحانه قد نفى أن يشرك به، ورد على المعتقدين بذلك ( قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذاً لابتغوا إلى ذي العرش سبيلاً *سبحانه وتعالى عمّا يقولون علواً كبيراً) (الاسراء: 43ـ 44).

وقال تعالى في سورة النساء )يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على اللّه إلاَّ الحقّ إنَّما المسيحُ عيسى بنُ مريـم رسولُ اللّه وكلمته ألقاها إلى مريـم وروحٌ منه فآمنوا باللّه ورُسُله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيراً لكم إنَّما اللّه إلهٌ واحدٌ سبحانه أن يكون لهُ ولد له ما في السَّماوات وما في الأرض وكفى باللّه وكيلاً) (النساء:171).

وقال تعالى في سورة المائدة: )لقد كَفَر الذين قالوا إنَّ اللّه هو المسيحُ ابن مريـم وقال المسيحُ يا بني إسرائيل اعبدوا اللّه ربّي وربّكم إنَّه من يُشرك باللّه فقد حرّم اللّه عليه الجنّة ومأواه النّار وما للظالمين من أنصار لقد كفر الذين قالوا إنَّ اللّه ثالثُ ثلاثةٍ وما من إلهٍ إلاَّ إلهٌ واحدٌ وإن لـم ينتهوا عمّا يقولون ليمسَّنَّ الذين كفروا منهم عذابٌ أليمٌ أفلا يتوبون إلى اللّه ويستغفرونه واللّه غفورٌ رحيمٌ ما المسيح ابنُ مريـم إلاَّ رسولٌ قد خلت من قبله الرسل وأمّه صدّيقةٌ كانا يأكلان الطعام انظر كيف نُبيّن لهم الآيات ثُمَّ انظر أنّى يُؤفكون) .

وإذا كان اليهود والنصارى يعجبون من أمر (عيسى) لأنَّه ولد بدون أب فأمر (آدم) أعجب، لأنَّه ولد بدون أب وبدون أم، فالذي خلق آدم من تراب وقال له كن فيكون هو الذي خلق عيسى بدون أب، وهو جلّ وعلا القادر على كلّ شيء، الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السَّماء، ومن أجل ذلك ضرب القرآن الكريـم المثل بآدم فقال سبحانه وتعالى: ( إنَّ مثل عيسى عند اللّه كمثل آدم خلقه من ترابٍ ثُمَّ قال له كن فيكون الحقّ من ربّك فلا تكن من الممترين).

التعليقات
 
إلى أعلى إلى الخلف - Back إرسال إلى صديق طباعة
حوزة الإمام أمير المؤمنين (ع) الدينية
القائمة الرئيسية
مسائل وردود
الصوتيات والمرئيات
المكتبة المقروءة
خاص بالموقع
إســــتــبــيــــــــــــان

 

تابعــونا علـى موقع التواصل الاجتماعي


عدد الزوار
2611741

الثلاثاء
17-يوليو-2018

أضفنا للمفضلةالصفحة الرئيسية سجل الزوار عناوين الاتصال بالحوزة راسل إدارة الحوزة خريطة الموقع راسل إدارة الموقع