مقالات: أين اسم رسول الله (ص) في الإنجيل؟      •      النور المتألق ومعنى الأمر الذي ينزل عليه      •      المهدوية.. فكرة إنسانية      •      البيئة وأثرها في تربية الطفل      •      الخوارج: سياسيًا وتاريخيًا      •      مسائل وردود: ماذا يجب على المكلف عند الاحتلام؟      •      في قراءة الأبراج      •      ماهو العمر الشرعي لارتداء الحجاب في المذهب السني؟      •      فوات وقت صلاة الليل      •      هل يجوز للمرأة أن تعبث بنفسها عند الشهوة؟      •     
» النبي موسى (ع)
» استعباد بني إسرائيل
» الكاتب: إعداد وتقديم: الهيئة الثقافية بالحوزة - قراءات [10040] - نشر في: 2010-05-28


في الفترة الممتدة ما بين عهد يوسف وملوك الأسرة الثامنة عشرة، كانت أعداد بني إسرائيل قد بدأت تتضاعف فخاف رعمسيس الثاني وهو أول ملوك الأسرة 18، أن يكونوا عوناً لأعداء مصر، فاستخدمهم في أصعب الأعمال وأكثرها مشقة ليضعف قوّتهم، وأمعن في تفريقهم شيعاً وأحزاباً.و شنّ على أولادهم حملة تقتيل خشية أن يكون زوال ملكه على يدي مولود منهم حسبما زعم بعض الكهنة، فوقع الموت على الشيوخ والكبار جراء إرهاقهم بالعمل، وكاد العمل أن يقع على القبط فتدخل رؤساؤهم لدى فرعون للحدّ من عمليات التقتيل، فأمر أن يقتل الغلمان سنة ويتركوا سنة حتّى لا يهلك جميع بني إسرائيل، فولد هارون في السنة لا يقتل فيها الأولاد، أمّا موسى فقد صادفت ولادته العام الذي يُذبح فيه الأطفال، فكتمت أمّه خبر ولادته عن فرعون.

موسى في قصر فرعون:

مكث موسى مدّة في كنف والدته.. ولما خافت أن يفتضح أمرها، هيأت له صندوقاً وضعته فيه ثُمَّ طلته بالقار، وألقت به في نهر النيل، فهدّأ اللّه من روعها، وبشّرها بأنَّه سيرجعه إليها ويجعله من المرسلين، ووقع الصندوق بيد آل فرعون، ولما فتحوه وقعت عين امرأة فرعون على الطفل، فألقى اللّه المحبة في قلبها، فتدخلت لدى فرعون بأن لا يقتله عساه أن يكون مسّرة عين لهما، وينفعهما بأن يتخذاه ولداً بعد أن حُرما من هذه النعمة، فاستجاب فرعون لطلبها، وبذلك نجا موسى من الهلاك المحقّق.

أمّا أمّه فإنَّها قد أرسلت أخته في أثره، فأخبرت أمّها بما جرى لموسى، فجزعت وخافت، وكادت أن تبوح بسرّها وتكشف أمرها لولا أن ثبت اللّه فؤادها.

وكان موسى(ع) قد أبى الإقبال على المرضعات، فتقدّمت أخته وعرضت عليهم تأمين مرضعة له، فقبلوا ذلك، فجاءت بأمّه التي استأنس بها الوليد فالتقم ثدييها دون سائر المرضعات، فأدركت عندئذٍ أنَّ وعد اللّه حقّ، وبقي موسى(ع) في كنف فرعون حتّى بلغ من القوّة غاية ما يبلغه الشباب فآتاه اللّه العلم والحكمة. وقد جاء في قوله تعالى: ﴿ وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين * وقالت لأخته قصيّه فبصرت به عن جُنُب وهم لا يشعرون * وحرّمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون * فرددناه إلى أمّه كي تقرّ عينها ولا تحزن ولتعلم أنَّ وعد اللّه حقٌّ ولكن أكثرهم لا يعلمون (القصص:10ـ13).

شبّ موسى(ع) في بيت فرعون، وكان قوي الجسم، وافر القوّة، ولـم يخف عليه أنَّه إسرائيلي ومن ذلك الشعب المضطهد، فسعى جهده أن يخفّف عنهم ويدفع أذى فرعون وقومه، ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، داخل القصر وخارجه، وكانت الحادثة الأولى التي تعرّض لها ونصر فيها بني قومه كانت أثناء خروجه من القصر إلى المدينة دون أن يعلم به أحد، حيث وجد رجلين يتشاجران أحدهما إسرائيلي وآخر من الأقباط، فاستغاث به الإسرائيلي فنصره ووكز خصمه وكزة أودت بحياته، فندم على فعلته، وعدّ ما قام به من عمل الشيطان، فاستغفر ربَّه عمّا ارتكب وتضرّع إليه أن يتوب عليه وألاّ يجعله للمجرمين ظهيراً، فأجاب اللّه دعاءه، وفي ذلك يقول تعالـى: ﴿ ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوّه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوّه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنَّه عدوٌ مضل مبين * قال ربّي إنّي ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنَّه هو الغفور الرحيم قال ربِّ بما أنعمت عليّ فلن أكون ظهيراً للمجرمين (القصص:15ـ17).

ومما يبدو أنَّ الإسرائيلي الذي نصره موسى (ع) كان مشاكساً وميالاً للخصام، فلمّا خرج في اليوم التالي، وهو يترقب الوضع خشية أن يفتضح أمره، وجده يُقاتل قبطياً آخر، فاستغاثه وطلب نصرته فأنّبه موسى على ذلك، وتدخل بينهما لفضّ النـزاع، فخاف الإسرائيلي وظنّ أنَّ موسى يقصد قتله واتهمه أنَّه يعمل على أن يكون جبّاراً في الأرض، وذلك هو قوله تعالى: ﴿ أتريد أن تقتلني كما قتلت نفساً بالأمس إن تريد إلاَّ أن تكون جبّاراً في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين (القصص:19)، فافتضح أمره، فتألب عليه القوم، وراحوا يبحثون عنه، فلمّا سـمع الخبر رجل مخلص لموسى (ع) جاءه من أقصى المدينة ليخبره مكيدة القوم، ونصحه أن ينجو بنفسه ويخرج من مصر، فقبل موسى نصيحته، وفرّ هارباً، ودعا ربّه أن ينجيه من القوم الظالمين: ﴿ وجاء رجل يسعى قال يا موسى إنَّ الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إنّي لك من الناصحين (القصص:20).

هرب موسى وزواجه:

وصل موسى(ع) إلى أرض مدين بعد عناء، وكان الجوع والعطش قد أخذ منه كلّ مأخذٍ، فقصد ماءها كي يروي ظمأه فوجد حشداً كبيراً قد تزاحموا عليه بشدّة، ورأى بالقرب منه فتاتين، تهشان غنمهما لئلا يقترب من الماء، فاقترب موسى منهما وسألهما الخبر، فأخبرتاه بأنَّهما لـم تستطيعا سقي الغنم إلاَّ بعد إخراج الأقوياء أغنامهم ﴿ قالتا لا نسقي حتّى تُصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير (القصص:23)، مما أثار الحمية في نفس موسى(ع) وسقى لهما الغنم، دون أن يتمكن أحدٌ من منعه لما يتمتع به من قوّة وصلابة، ثُمَّ اتجه بعد ذلك إلى الظلّ ليستريح من عناء السفر، بعد أن كابد المشقات شاكراً ربّه على ما قدّمه له من خير.

ولـم تمضِ فترة وجيزة حتّى جاءته إحدى الفتاتين وهي ﴿ تمشي على استحياء لتطلب من موسى أن يذهب معها إلى بيت أبيها شعيب ليجزيه أجر السقي الذي قام به، فأجاب دعوتها بلهفة واجتمع به، فأفضى له بمكنون سرّه، وأخبره بما جرى له ﴿ وقال له لا تخف نجوت من القوم الظالمين (القصص:25).

ولما كان موسى فتىً نبيلاً، فقد أثار في نفس الأب وابنتيه عوامل الإعجاب ﴿ قالت إحداهما يا أبتِ استأجره إنَّ خيرٌ من استأجرت القوي الأمين (القصص:26)، وطلب إلى موسى أن يخدمه ويرعى له غنمه ثماني سنوات نظير أن يزوجه بإحداهما. وإن زاد لمدّة سنتين فتلك منّة جليلة ﴿ قال إنّي أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشراً ممن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء اللّه من الصالحين (القصص:27)، فقبل موسى الطلب، على أن يبقى بالخيار في أي المدّتين يخدم، وتـمّ الاتفاق بينهما على ذلك.

التعليقات
 
إلى أعلى إلى الخلف - Back إرسال إلى صديق طباعة
حوزة الإمام أمير المؤمنين (ع) الدينية
القائمة الرئيسية
مسائل وردود
الصوتيات والمرئيات
المكتبة المقروءة
خاص بالموقع
إســــتــبــيــــــــــــان

 

تابعــونا علـى موقع التواصل الاجتماعي


عدد الزوار
2677061

الاثنين
24-سبتمبر-2018

أضفنا للمفضلةالصفحة الرئيسية سجل الزوار عناوين الاتصال بالحوزة راسل إدارة الحوزة خريطة الموقع راسل إدارة الموقع