مقالات: دور الإمام علي (عليه السلام) في إرساء الحضارة الإسلامية      •      لماذا تكلم القرآن بأسلوب الظاهر؟      •      الدلالة الاجتماعية لدلالة الألفاظ للقرآن الكريم (1)      •      الحسين (عليه السلام) أسوة      •      الحجاب: فقهيًّا وأخلاقيًّا      •      مسائل وردود: السجود على التربة من الجهة المنقوشة      •      العدول عن الفقيه      •      الشك في غسل الجنابة      •      الرذاذ المتناثر عند غسل الجروح      •      هل يجوز الزواج من المرأة المسيحية؟      •     
» النبي موسى (ع)
» العقاب الإلهي لفرعون
» الكاتب: إعداد وتقديم: الهيئة الثقافية بالحوزة - قراءات [10956] - نشر في: 2010-05-28


وبالرغم من كلّ النداءات والنصائح التي وجهت إلى فرعون، فإنَّه ظلّ يكابر ويعاند أمام قومـه مظهراً لهم أنَّه الربّ الأعلى، وأنَّه هو الأحقّ بالاتباع من موسى (ع)، لأنَّ موسى (ع) حسب رأيه لـم يكن يمتلك مقومات الشخصية المؤهلة للقيادة، إذ أنَّه ليس قادراً على التعبير عمّا يجول في خاطره لحبسة في لسانه، كما أنَّه لو كان مؤهلاً للقيادة لمشت الملائكة خلفه صفاً صفاً، كما تمشي الحاشية خلف الملك.

قابل فرعون وقومه النعم التي منَّ بها اللّه عليهم بالجحود والكفر، فدعا موسى(ع) ربّه أن يمحق أموالهم وتزيد قلوبهم قسوة وعناداً، وأمّن على قوله أخاه هارون فأجاب اللّه دعاؤهما، وعاقب فرعون وقومه بالجدب والقحط ونقص في الثمرات، رجاء أن يشعروا بحالة الضعف التي تتملك فرعون أمام عظمة اللّه وقوّته، ولكنَّ اللّه ما لبث أن منَّ عليهم بعده فترة الجدب بالخيرات فقالوا هذه لنا، في حين أحالوا حالة القحط إلى موسى(ع)، وهنا يتبيّن الموقف ﴿ ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقصٍ من الثمرات لعلّهم يذّكرون * فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيّروا بموسى ومن معه ألا إنَّما طائرهم عند اللّه ولكن أكثرهم لا يعلمون (الأعراف:130ـ131).

مرد حالة الإعراض هذه إلى طبيعة قوم فرعون الموغلة في السوء التي أبت الإذعان للآيات الواضحة، بالرغم مما أصابهم من الويلات والنكسات، وكانوا كلّما حلّ بهم العذاب يقولون لموسى: لئن كشف اللّه ما بنا من سوء وعذاب سنؤمن بربّك ونرسل معك بني إسرائيل، ولكن ما إن يكشف اللّه عنهم العذاب حتّى ينكثوا بعهدهم ووعدهم ﴿ وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات * فاستكبروا وكانوا قوماً مجرمين * ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربّك بما عهد عندك لئن كشفت عنّا الرجز لنؤمنن لك * ولنرسلن معك بني إسرائيل فلمّا كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالِغوه إذا هم ينكثون (الأعراف:132ـ135).

أوغل فرعون وقومه بالكفر والعناد، وجاء الأمر الإلهي لموسى(ع) بالخروج من مصر، فانطلق وقومه إلى أرض فلسطين، وعلم فرعون بخبر مسيرهم، فجمع جيوشه من كلّ المقاطعات للحاق بهم ولكي لا يتوجس قوم فرعون خيفة من بني إسرائيل أشاع أنَّ الفارين شرذمة قليلة، يجب أخذ الحذر والحيطة منها، والتحقت الجيوش بفرعون تاركة وراءها الجنّات والكنوز وكلّ تلك المساكن الفخمة.

خاف قوم موسى من لحاق فرعون وجنوده بهم، فهدّأ موسى(ع) من روعهم وتوكل على اللّه الذي هداه إلى سواء السبيل، فأوحى إليه ﴿ أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كلّ فرق كالطود العظيم (الشعراء:23)، ونجا موسى ومن معه وأغرق قوم فرعون بأجمعهم، أمّا فرعون فلمّا أصبح بين الأمواج على وشك الغرق أعلن إيـمانه واستسلامه ﴿ حتّى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنَّه لا إله إلاَّ الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين * الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين (يونس:90ـ91)، لتكون بذلك عاقبة الكفر عبرة لمن اتّقى من المؤمنين، وعاقبة آل فرعون في الآخرة سوء العذاب.

التعليقات
 
إلى أعلى إلى الخلف - Back إرسال إلى صديق طباعة
حوزة الإمام أمير المؤمنين (ع) الدينية
القائمة الرئيسية
مسائل وردود
الصوتيات والمرئيات
المكتبة المقروءة
خاص بالموقع
إســــتــبــيــــــــــــان

 

تابعــونا علـى موقع التواصل الاجتماعي


عدد الزوار
2677404

الاثنين
24-سبتمبر-2018

أضفنا للمفضلةالصفحة الرئيسية سجل الزوار عناوين الاتصال بالحوزة راسل إدارة الحوزة خريطة الموقع راسل إدارة الموقع