مقالات: الحجاب.. وما أدراك ما الحجاب      •      الحج الإبراهيمي العجيب      •      الإسلام والحث على الزواج      •      التشريح في التعليم الطبي (2)      •      زيارة النساء للقبور.. هل هي جائزة؟ - 2      •      مسائل وردود: السجدات الواجبة والمستحبة في القرآن      •      هل يجوز القرض الربوي .... ؟      •      مقدار مسافة المسافر (صلاة القصر)      •      ما المقصود بالرضا في القرآن ؟      •      هل يجب على المرأة لبس الجواريب خارج المنزل؟      •     
» النبي نوح (ع)
» إعراض القوم عن الدعوة (الأسباب)
» الكاتب: إعداد وتقديم: الهيئة الثقافية بالحوزة - قراءات [9754] - نشر في: 2010-05-28


حذّر نوحاً قومه من العذاب الذي سيحلّ بهم إن لـم يؤمنوا باللّه الواحد، وبيّن لهم سُبُل الرشاد والهداية، لخوفه أن يقع قومه في الهلاك إن أشركوا باللّه، ولكنَّ القوم بدل أن يصغوا لنصائحه ويطيعوه ليظفروا بمغفرة اللّه، استعلوا وضلوا، بل أنكروا عليه نبوته وعذبوه واتهموه بالكذب، وما ذلك إلاَّ لأنَّه بشرٌ من بني قومه مثلهم يأكل ويشرب، فرموه بالضلال، كما أخذوا عليه بأنَّ أراذل القوم حسب زعمهم فقط هم من التحق بدعوته في إشارة منهم إلى"الفقراء والمساكين والمستضعفين"، وإلى هذه الوضعية يشير القرآن الكريـم: ﴿ فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلاَّ بشراً مثلنا وما نراك اتبعك إلاَّ الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنّكم كاذبين (هود:27).

﴿ قال الملأ من قومه إنّا لنراك في ضلالٍ مبين * قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكنّي رسول ربّ العالمين * أبلغكم رسالات ربّي وأنصح لكم وأعلم من اللّه ما لا تعلمون * أوعجبتم أن جاءكم ذكرٌ من ربّكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا لعلّكم ترحمون (الأعراف:60ـ63).

وبالرغم من وقوف الملأ بوجه دعوته، فإنَّ نوحاً استمر في تبليغها محاولاً إقناع قومه بشتّى الوسائل وعن طريق الحوار، لا يرجو جزاء عمله جاهاً أو مالاً إنَّما مبتغاه الوحيد الأجر من عند اللّه.

وجد الملأ بينهم وبين من اتّبع نوحاً من الفقراء والضعفاء فوارق ماليّة واجتماعيّة، فامتنعوا عن قبول دعوته إلاَّ بشروط كان على نوح أن ينفذها كي يؤمنوا بها، وهو أن يبعد عنه الفقراء ويطردهم من الدعوة، ولكنَّ نوحاً رفض الاستجابة لمطلبهم، لأنَّ هؤلاء الفقراء كانوا قد تحصنوا به وبدعوته لما وجدوا فيها من تحقيق لأمانيهم واستعادة لحقوقهم من الطبقة التي ظلمتهم، كما أنَّه رفض مطلبهم لأنه كان على بيّنة من أمره، والملأ عاجزون عن إنقاذه ومنع العذاب الأخروي عنه في حال مال إليهم، محطماً بذلك الفوارق الاجتماعية، وجاعلاً التفاضل يقوم على أساس التّقوى والتقرّب من اللّه، وما يقدّمه كلّ فردٍ من خيرٍ لمجتمعه،﴾قال يا قوم أرأيتم إن كنتُ على بيّنة من ربِّي وآتاني رحمة من عنده فعميت عليكم أتلزمكموها لها كارهون * ويا قوم لا أسألكم عليه مالاً إنَّ أجري إلاَّ على اللّه وما أنا بطاردٌ الذين آمنوا إنَّهم ملاقوا ربَّهم ولكنّي أراكم قوماً تجهلون * ويا قوم من ينصرني من اللّه إن طردتهم أفلا تذكرون (هود:28ـ30).

قدّم نوح نفسه لقومه كما جاء في الآية الكريمة على أنَّه نذيرٌ مبين ﴿ قال يا قوم إنّي لكم نذيرٌ مبين (نوح:2) ودعاهم إلى عبادته سبحانه وتعالى ﴿ أن اعبدوا اللّه واتّقوه وأطيعونِ (نوح:3)، بحيث يعبدون اللّه ويخضعون له في كلّ شيء، ودعاهم إلى أن يتّقوا اللّه ويسلكوا الطريق القويـم وينقادون إلى طاعته سبحانه وتعالى، لأنَّه الرسول القائد الذي يقودهم إلى الهدى والاستقامة في كلّ أوامره ونواهيه.

كما أنَّه سبحانه وتعالى يغفر ذنوبهم التي بدأوها بالكفر وحركوها في أوضاع التمرّد والجريمة في سلوكهم العملي المنحرف عن الخطّ المستقيم، بحيث يمهلهم اللّه ولا يوقع عليهم عذابه إلاَّ في الأجل المعلوم، وقد جاء ذلك في قوله تعالى: ﴿ يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجلٍ مسمى إنَّ أجل اللّه لا يؤخر إذا جاء لو كنتم تعلمون (نوح:4).

التعليقات
 
إلى أعلى إلى الخلف - Back إرسال إلى صديق طباعة
حوزة الإمام أمير المؤمنين (ع) الدينية
القائمة الرئيسية
مسائل وردود
الصوتيات والمرئيات
المكتبة المقروءة
خاص بالموقع
إســــتــبــيــــــــــــان

 

تابعــونا علـى موقع التواصل الاجتماعي


عدد الزوار
2358934

الأربعاء
17-يناير-2018

أضفنا للمفضلةالصفحة الرئيسية سجل الزوار عناوين الاتصال بالحوزة راسل إدارة الحوزة خريطة الموقع راسل إدارة الموقع