مقالات: من هم الراسخون في العلم؟      •      تأثير التربية على الأخلاق      •      اختيار الزوج وكفاءته      •      كيف يُصرف الخمس؟      •      تحرر المرأة      •      مسائل وردود: الصلاة في الطائرة      •      مشاهدة المسلسلات والأفلام الملهية      •      هل يجوز خلع الحجاب أمام البالغ الغير عاقل؟      •      هل يجب الخمس في جمع المال بنية الإدخار؟      •      الصلاة بدون الأذان والإقامة      •     
» الشبهات
» وقفة مع حكاية
» الكاتب: سماحة العلامة الشيخ محمد جعفر السعيد - قراءات [9780] - نشر في: 2012-03-01


وقفة مع حكاية:

ينقل أحد العلماء أن هناك عالم جليل ولعله (السيد محمد باقر الدلچي)، وهو من العلماء المتحفظين والمواظبين على أن لا يدخل في جوفه حرام، لأن الحرام يحطم دين الإنسان وآخرته ودنياه أيضًا، وفي يوم من الأيام دعاه أحد الأفراد، وفرش له سفرة عامرة مختلفة الأصناف والألوان، وبما أنه عالم زاهد أكل شيئًا قليلا، وبعد انتهاء المائدة جاء الرجل (صاحب الدعوة) وقدَّم للسيد ورقة، وقال له: "سيدنا أمضوا هذه الورقة"، فرأى السيد أن في هذه الورقة قضية محرمة يريد الرجل أن يوقع عليها، فعرف أن هذه المائدة ما هي إلا مقدمة لهذا التوقيع، فتأثر السيد بشدة وأخذ يرتعد، مع العلم أن اللقمة غير معروف عنها أنها محرمة وإنما مشبوهة، وأخذ السيد يرتجف وتوجه لصاحب الدعوة وقال له: "ما الذي فعلت لك، حتى أدخلت هذا الزقوم – والزقوم هو طعام أهل جهنم - في حلقي!!"، لماذا لم تقل لي من قبل، حتى لا آكل هذا الطعام!!، ثم قام من ذلك المقام وهو يرتجف وخرج للخارج، ووضع اصبعه في فمه وأرجع كل ما كان قد أكله، وبعد أن خرج كل شيء من ذلك الطعام المشبوه تنفس الصعداء، وحمد الله أنه قد نجَّاه من تلك اللقمة، هذه القصة تمثل موعظة كبيرة، وتثبيت للكلام الآنف الذكر، نسأل الله تعالى أن يجعلنا من المتعظين المحافظين على ديننا..

يقول الإمام أمير المؤمنين (ع): "ولا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيولى عليكم شراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم"([1]) الأشرار في المجتمعات من أين تخرج؟ وما أسباب الشرِّية فيها؟! بلا شك السبب الرئيسي هي لقمة الحرام، فلقمة الحرام إذا انعقدت منها النطفة تكون هذه النطفة متمردة وهذا التمرد يضفي بسيئاته على المجتمع، وبالتالي لا يسلم منه ومن إجرامه ولا ينجو أحد من المؤمنين بسبب تمرده وهيجانه، فمن هنا علينا الاستفادة من مقولة إمامنا العسكري (ع)، التي يحثنا فيها على فضيلة عظيمة وهي الوقوف عن ارتكاب المشتبهات، فضيلة التوقف على هذه المشتبهات التي قد تؤدي لعواقب وخيمة، فمن هنا تنتهك المجتمعات ولا تقوم هناك قائمة للمؤمنين وعلى الخصوص العلماء منهم..

وقد جاء في الرواية أنه في آخر الزمان أن العالم بين قومه يعيش غريبًا، أمره بالمعروف كأنما هو أمر بالمنكر، ونهيه عن المنكر كأنما اعترضت عليه على معروف يفعله، وقد جاء ذلك على لسان نبي الرحمة | حيث يقول: (كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف، فقيل له: أويكون ذلك يا رسول الله؟! فقال (ص): نعم.. وشر من ذلك، كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرًا والمنكر معروفًا)([2]) إذًا تضييع فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، نتيجته نتيجة مؤلمة جدًا في المجتمع!!، وبالخصوص على المؤمنين وعلى العلماء، وبالتالي ينفلت زمام الأمن والأمان ولا تبقى قيم ولا تراعى حقوق ولا تراعى أعراف ولا تبقى أخلاق ولا يبقى أحد إلا وينكوي بسبب عدم الوقوف على هذه الشبهات.



([1]) نهج البلاغة / الرسالة 47/ من وصية له لأولاده (ع) لما ضربه اللعين ابن ملجم، وللاطلاع الموسع حول فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ارجع لكتاب جامع السعادات / ج2 / ص62، وفي حديث له (ع) إلى ابنه الإمام الحسن (ع) من جملة ما قال: "وكن لله يا بني عاملا وعن الخنى زجورًا وبالمعروف آمرًا وعن المنكر ناهيًا.." [البحار /ج70/ص62].

([2]) الفروع من الكافي/ ج5 / ص59 / حديث 8352 / باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

التعليقات
 
إلى أعلى إلى الخلف - Back إرسال إلى صديق طباعة
حوزة الإمام أمير المؤمنين (ع) الدينية
القائمة الرئيسية
مسائل وردود
الصوتيات والمرئيات
المكتبة المقروءة
خاص بالموقع
إســــتــبــيــــــــــــان

 

تابعــونا علـى موقع التواصل الاجتماعي


عدد الزوار
2793862

الأربعاء
19-ديسمبر-2018

أضفنا للمفضلةالصفحة الرئيسية سجل الزوار عناوين الاتصال بالحوزة راسل إدارة الحوزة خريطة الموقع راسل إدارة الموقع