مقالات: دلالة المعجزة في القرآن      •      جدول أسعار ومقدار زكاة الفطرة لعام 1435هـ / 2014م      •      هل يعتبر التقليد أداة من أدوات المعرفة؟ و هل يمكن الاعتماد عليه في معرفة أصول الدين، كما هو الحال بالنسبة إلى فروع الدين؟      •      الانسانية الكاملة      •      دور الإمام علي (عليه السلام) في إرساء الحضارة الإسلامية      •      مسائل وردود: في الصلاة الاستئجارية      •      هل يجوز الوضوء من المياه الموضوعة للشرب في الحرم المكي      •      جفاف الماء عند التثبت      •      هل يحق للأم أن تسقط جنينها إذا كانت غير راغبة به؟      •      هل يكفي غسل الحيض عن الجنابة؟      •     
» مقالات عقائدية
» ما المراد من الانتظار؟
» الكاتب: سماحة الشيخ محمد جعفر السعيد - قراءات [9992] - نشر في: 2009-03-13


قال رسول الله (ص): "أفضل أعمال أمتي انتظار الفرج من الله عزّ وجل".

وقال أمير المؤمنين : "أفضل عبادة المؤمن انتظار الفرج".

فما هوالمراد من الانتظار؟

الانتظار لفظ عميق ومعنى أدق، وعقيدة ثائرة وثورة في عقيدة، أمل ببشرى وبشرى بأمل، صرخة مدوية ودويّ في صراخ، فجر في حماسة وحماسة في فجر، آفاق في حركة وحركة في آفاق، فلسفة شامخة وعقيدة عظمى، إيمان في مقاومة ومقاومة في إيمان، الانتظار هو التواضع أمام الحق، والتكبر على الباطل، الانتظار نفي القيم الواهية والتعالي على القدرات الوهمية، الانتظار إزهاق أنظمة الحكم والحكومات، وتزييف السلطات والحاكميات، الانتظار هو التمرد على الظلم والعدوان، والتمهيد لحكومة العدل والقسط، الانتظار صفعة على صدر كل باطل، وصليّ لطلعة كل ظلم، الانتظار شعار المقاومة، ورعشة العصيان واليقظة.

إنّ للانتظار أبعاد رسالية وعقيدية، وله ماله من الأبعاد العملية، فأول هذه الأبعاد هو:

1- البعد التوحيدي:
وهو البعد الذي يجب الالتفات إليه باستمرار، فالانتظار بطبيعته يوجه الإنسان المنتظر نحو مبدأ العالم، وإله الكون، ومصدر كل ألوان الوجود. إذ أنّ الإنسان المنتظر يرقب سبيل الخلاص الذي سيتحقق بفعل القدرة الإلهية المطلقة. والمنتظرون يرقبون سبيل المهدي (عليه السلام).

هنا يبرز لنا سؤال لا بدّ من إيضاحه، فمن هو المهدي؟!

هوعبد الله، ووليه، وخليفته في الأرض، حيّ بقدرة الله، وعاكف على عبادته،

ومطلّ على أوضاع العالم، وسوف يظهر يومًا بأمر الله ليقرّ دين الله حاكمًا، وينقذ المجتمع البشري.

نلاحظ أنّ التوجه في ظل فكرة المهدي ذاهب نحو الله تعالى باستمرار. وهذا هو البعد التوحيدي للانتظار المتعلق بالله، والتماس الفرج منه، أهم أصول هذا الإيمان، وهذه العقيدة. لابد للمنتظرين من التعلق دائما بساحة الكبرياء الإلهية، وتوجيه الفؤاد نحو الله سبحانه وتعالى، طالبين الفرج والقسمة من الساحة الأزلية، وهذا النهج علّمنا إياه القدوة الصالحة.

2- بعد النبوة:
البعد الآخر للانتظار هو التعلق بالأنبياء ورسالتهم، وتجديد العهد معهم، وكذلك الارتباط مع مركز الهداية، الرسول الأكرم (ص). المنتظرون يرقبون سبيل رجل اجتمعت فيه صفات وآثار النبين وحينما يظهر فسوف ترى هذه الصفات والأثار فيه، فمن أحب أن يرى آدم، وشيث، ونوحا، و إبراهيم، وموسى، وعيسى، وداود، وسليمان، ويوسف، وو... ومحمدا (ص)، فيمكنه أن يرى إبراهيم في المهدي.

فهو يأتي ليجسد أهداف الأنبياء، وينشر دين الله في الآفاق، ويحمل نداء التوحيد لكل طرف. المهدي من أهل بيت النبي، وخلفائه، وابن فاطمة ، وحفيد محمد (ص)، وهو ابن علي ، والحسين . وهو الثاني عشر من أوصياء النبي وخلفائه. و حيث يظهر فهو يحمل لواء التوحيد، ويعمل بسنة النبي. أصحابه الأول بعدد أصحاب النبي في غزوة (بدر)، فيكونون (313) نفرًا.

أخبر النبي الأكرم عن قدومه، وتحدّث عنه كثيرا، حيث يقوم بنشر دين جده ويحكمه في الحياة. نلاحظ، أنّ كل هذه الحقائق تلفت الأنظار صوب مبدأ النبوة ورسالة الأنبياء. وقد أشير إلى هذه المفاهيم في الأحاديث الشريفة أيضا، وذكرت بشكل دقيق العلاقة بين مفهوم المهدي، والغيبة، والانتظار، والنبوة، والعلاقة الإيمانية، بين منتظري المهدي والنبي (ص). ومن جملة هذه الأحاديث ماورد في نص الصادق الآتي: "من مات منكم وهو منتظر لهذا الأمر كمن هو مع القائم في فسطاطه" قال الراوي: ثمّ مكث هنيئة ثمّ قال: "لا؛ بل كمن قارع معه بسيفه" ثمّ قال: "لا والله؛ إلاّ كمن استشهد مع رسول الله (ص)".

فكل هذه التعاليم توجه نحو الأصل الأساسي (النبوة) وتؤكد عليه وتذكر به.

3- البعد القرآني:
الأمر المهم الأخر الذي لابد لكل منتظر من أن يضعه نصب عينيه هو كتاب الله "القرآن الكريم". إذ أنّ المهدي باعث الحياة في أحكام القرآن أجمع، الإنسان المنتظر يعيش بأعماقه هدف مجيء يوم تُجَسَّد فيه أحكام القرآن، وتبسط حاكميتها على أرجاء العالم، ويضحي الكتاب السماوي برنامج حياة الإنسان في الأرض، وذلك بظهور عالمي لمهدي آل محمد (ص) آخر رائد قرآن، كما جاء بالتأكيد على هذا المفهوم في أحاديث كثيرة.

في هذا الضوء، فالارتباط بالقرآن الكريم، والاستظلال بنوره وهُداه أحد المسائل الأساسية في مبدأ الانتظار.

4- مبدأ الإمامة:
هذا البعد واضح بجلاء في مفهوم الانتظار، فالمهدي وصيّ الصديقين، وخاتم الأئمة الطاهرين، ذكره الأئمة السابقون واحدا بعد الآخر. وهو ابنهم، وامتداد ذكرهم، وإدامة خطهم. المهدي. هو التجسيد الحيّ المتحرك لمبدأ الإمامة، ومحمور الحركة في بحر الوجود العملاق، وهو مشعل درب الحياة والمسؤلية.

وجود المهدي وانتظاره أضخم تأكيد على الأصل العقائدي للإمامة والقيادة،

وقد أكد القرآن على هذا المفهوم وعلى استمراريته في سورة القدْر، وقد جاء التأكيد كثيرًا في الأحاديث المباركة على معرفة الإمام، وخط الإمامة إبان عصر الغيبة. يقول الإمام الصادق : "إعرف إمامك فإنك إذا عرفته لم يضرّك تقّدم هذا الأمر أو تأخر". كما جاء التأكيد في أحاديث وتعاليم الأئمة الطاهرين على اقتفاء سبيل الأئمة، وفي عصر الغيبة واتباع تعاليمهم، وعلى توليهم "انتهاج خطهم وخط أنصارهم وعشاقهم المخلصين". بإصرار والتبري من أعدائهم، ومجانبة خط مخلفيهم.

التعليقات
 
إلى أعلى إلى الخلف - Back إرسال إلى صديق طباعة
حوزة الإمام أمير المؤمنين (ع) الدينية
القائمة الرئيسية
مسائل وردود
الصوتيات والمرئيات
المكتبة المقروءة
خاص بالموقع
إســــتــبــيــــــــــــان

 

تابعــونا علـى موقع التواصل الاجتماعي


عدد الزوار
2358668

الثلاثاء
16-يناير-2018

أضفنا للمفضلةالصفحة الرئيسية سجل الزوار عناوين الاتصال بالحوزة راسل إدارة الحوزة خريطة الموقع راسل إدارة الموقع