مقالات: الاتجاه الفكري لمدرسة الإمام الصادق (ع)      •      النور المتألق ومعنى الأمر الذي ينزل عليه - 2      •      القرآن وعصمة النبي عن الخطأ والسهو      •      زيارة النساء للقبور.. هل هي جائزة؟ - 2      •      أهل البيت عليهم السلام مواقف وعِبَر      •      مسائل وردود: هل أن خمس المكاسب منصوص قرآنيًا؟      •      في دفع الرشوة للحصول على وظيفة      •      الجبر والتفويض في حباة الإنسان      •      فوات وقت صلاة الليل      •      الإحرام بالنذر وصحة صيغته      •     
» اليأس من روح الله
» السبب لا يؤثر
» الكاتب: سماحة الشيخ محمد جعفر السعيد - قراءات [9723] - نشر في: 2009-05-15


السبب لا يؤثر

ومن أجل أن يمنع الخالق حصول هذا الإشتباه بأن يفرح العباد بفضل وجود السبب ولكي يعتمدوا على قدرته لأعلى وجود الأسباب، ولكي يأملوا بكرمه ورحمته مع عدم وجود الأسباب وكي لا يدعوا للحزن مجالاً للدخول إلى قلوبهم في أي حال، قام بأمرين:

الأول: جعل الأسباب بدون تأثير أحيانًا، حتى لا يظن المؤمنون بوجود أسباب مستقلة في التأثير.

الثاني: أنّه أوجد احيانًا معدومًا مع عدم وجود الأسباب، حتى لا يحزن المؤمنون على أي حال، وقد قام بالأمرين في الأمور المادية والدنيوية وفي الأمور الأخروية والمعنوية أيضًا، ومن أجل مزيد من التوضيح والشرح نذكر مثالاً لكل قسم من الأقسام الثالثة الآتية:

أولا: النار لا تحرق – السكين لا تقطع:

ومن جملة الموارد التي جعل فيها الأسباب الموجودة بدون تأثير نار قوم نمرود التي أشعلوها لإبراهيم (ع)، وقد كانت متأججة إلى درجة أن الطير ما كان يستطيع التحليق على مسافة تقارب العشرين فرسخا، وقد رموا إبراهيم (ع) داخل النار بالمنجنيق، ومع أن صفة النار الإحتراق فقد كفها الله عن ذلك بل جعل لها تأثيرًا مخالفًا، أي أصبحت تعطي البرد، ولو أنه لم يجعلها (سلامًا) لقضي على إبراهيم (ع) لشدة الصقيع.

ومثل السكين التي دورها القطع فقد منعها الله عز وجل عن ذلك عندما أراد عليه السلام ذبح إبنه إسماعيل فرماها عليه السلام فأنطقها الله: "يقول الله لا تذبح، فأنت تأمرني أن أفعل (الخليل يأمرني والجليل ينهاني)".

ثانيًا: موسى وفرعون:

ومن جملة ذلك أيضًا ما حدث عندما كان السلاطين والحكام ذوو النفوذ يريدون قتل الأنبياء والمؤمنين والقضاء عليهم، فقد جمعوا الأسباب وجهزوا كل ما يلزم ولكن الله سبحانه وتعالى ألغى هذه الأسباب، وهذا ما يمكننا معرفته من خلال قراءة سيرة موسى (ع) مع فرعون.

كان فرعون يريد من البداية أن لا تنعقد نطفة موسى (ع) وسعى بعد ولادته لقتله، والواضح أنه لم يدعه الله يفلح فألغى الأسباب التي هيأها فرعون، بل جعل موسى يترعرع في بيت فرعون وأمام ناظريه وجعله كافلاً لموسى.

 

ثالثًا: أبرهة وهدم الكعبة:

وكما حدث عام ولادة خاتم الأنبياء عليه السلام، فقد أرسل النجاشي أبرهة بجيش عظيم مع الفيلة وكامل التجهيزات اللازمة من أجل تهديم الكهبة المعظمة، تحرك الجيش نحو هدفه مطمئنًا لتوافر جميع الأسباب، ولكن الله عز وجل ألغى أسبابهم، إذ لم يوفقوا بتوجيه الفيلة للدخول إلى البيت الحرام بالرغم من كل ما فعلوه، ثم أرسل الله عز وجل طيرًا صغيرًا وكان كل واحد منه يحمل ثلاث حبات حجم الحبة لا يتجاوز حجم العدسة، وكانوا يحملونها في مناقيرهم وأرجلهم، وقد شكلت هذه الطيور ظلاً فوق الجيش وراحت ترمي على كل فرد منه حبة من تلك الحبات فكانت الحبة تجرح الرأس وتدخل في البدن مباشرة إلى أن تخرج من الدبر لتقع على الأرض، فهلك الجيش كله إلا واحدًا عاد وأخبر السلطان وبعد أن شرح للسلطان ما جرى اقترب منه طير من نفس فئة الطيور تلك ورمى عليه حبة مماثلة قضت عليه، ونتيجة لأهمية هذه القضية فقد جعل هذا الحدث مبدءًا لتاريخ العرب لهذا يقال: "كانت ولادة خاتم الأنبياء (ص) في عام الفيل وبعثته في عام أربعين للفيل بالنسبة لسائر الأمور".

ومما يحكى أن أرسطوا مات بمرض ارتفاع الحرارة الدائم، وابتلى أفلاطون بالفلج ومات، وابتلى سقراط بالسل ومات، ومات جالينوس بالإسهال، ومع أن كل واحد من هؤلاء الأربعة كان من كبار الحكماء والأطباء، ومن العجائب أن كل واحد منهم كان متخصصًا بالمرض الذي مـات فيه حتى يعـرف الـناس أنـه (هو القاهر فوق العباد) ومن هنا قال الشاعر:

أرسطو مات مدقوقًا ضئيلاً          وأفلاطون مفلوجًا ضعيفًا

مضى بسقراط مسلولا ذليلاً                   وجالينوس مبطونًا نحيفًا

التعليقات
 
إلى أعلى إلى الخلف - Back إرسال إلى صديق طباعة
حوزة الإمام أمير المؤمنين (ع) الدينية
القائمة الرئيسية
مسائل وردود
الصوتيات والمرئيات
المكتبة المقروءة
خاص بالموقع
إســــتــبــيــــــــــــان

 

تابعــونا علـى موقع التواصل الاجتماعي


عدد الزوار
2262144

الأحد
19-نوفمبر-2017

أضفنا للمفضلةالصفحة الرئيسية سجل الزوار عناوين الاتصال بالحوزة راسل إدارة الحوزة خريطة الموقع راسل إدارة الموقع