مقالات: كيف يصنع المؤمن إرادته وهمته العالية      •      هل تكفي رؤية الهلال بالمراصد والتلسكوب؟      •      أثر التقوى على ذرية الإنسان      •      علم الأصول عند الإماميين      •      الحج الإبراهيمي العجيب      •      مسائل وردود: هل يجوز الدخول بالمرأة من الدبر؟      •      بعد تشخيص الفقيه واستنباط الحكم؛ هل للمكلفين المقلدين له عدم العمل بالفتوى      •      مشاهدة المسلسلات والأفلام الملهية      •      ما حكم سماع الأناشيد ذات الكلمات والطابع الإسلامي، لكنها تحتوي علی آلات اللهو؟      •      لماذا سميت سدرة المنتهى بهذا الإسم ؟      •     
» اليأس من روح الله
» ومن الأمثلة: العلم المحمدي للنبي محمد (صلى الله عليه وآله)
» الكاتب: سماحة الشيخ محمد جعفر السعيد - قراءات [9684] - نشر في: 2009-05-15


لقد تكلملنا في سابقًا حول (اليأس من روح الله سبحانه وتعالى) وذكرنا أنّ الله عزّوجل قام بأمرين وهما:

الأول: أنّه تعالى جعل الأسباب بدون تأثير أحيانًا، حتّى لايظنّ المؤمنون بوجود أسباب مستقلة في التأثير.

والثاني: أنّه أوجد أحيانا معدومًا مع عدم وجود الأسباب، حتّى لايحزن المؤمنون على أي حال، وقد قام بالأمرين في الأمور المادية والدنيويّة وفي الأمور الأخروية والمعنويّة أيضا.

وقد تعرضنا للأمر الأول وضربنا أمثلة عديدة عليه وذلك من أجل أن نبرهن للمؤمنين أنّ المشيئة والقدرة بيده سبحانه لابيد أحد من خلقه، فكل شيء في هذه الحياة سواء تعلق بالماديات، أو بالمعنويات، أو بالأخرة، لا يكون إلاّ بإرادته وإن تهيأت الأسباب، ومثلنا على ذلك: بنار إبراهيم؛ كيف أنّ الله أبطل قانون الحرارة فيها وجعلها باردته بقوله تعالى ﴿يا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾[1] ولو لم يقل سلامًا، لَمَاتَ إبراهيم من شدة الصقيع و البرودة، والمثال الأخر توقف السكين عن قطع عنق إسماعيل عند أمره الله بذبحه فأنطقها سبحانه قائلة له (يقول الله لاتذبح).

والمثال الأخر الذي تكلمنا عنه؛ هو ماحصل من أمر موسى وفرعون، وكيف أنّ الله جعل موسى يترعرع في بيت فرعون وكان هلاك فرعون على يده، مع أنّ فرعون تتبع النساء الحوامل وبقر بطونهنّ خوفًا على نفسه من الغلام الذي سيقوض بعرشه ويقضي عليه.

والمثال الآخر؛ ما جرى لجيش أبرهة عندما جاء لهدم الكعبة المشرفة. وعلى كل حال توجد كثير وكثير من الأمثلة على الأمر الأول.

وأمّا الأمر الثاني وهو: أنّه سبحانه وتعالى أوجد أحيانا معدومًا مع عدم وجود الأسباب. أي أنّه أوجد بقدرته القاهرة أمورًا ماديّة، دنويّة، مع عدم وجود الأسباب الصوريّة لها، وهذه الأمور والموارد كثيرة ولا عد لها ولاحصر، مثل آدم، أبو البشر الذي وجد من دون أب وأم، ومريم (عليها السلام) التي أنجبت المسيح عيسى (عليه السلام) من دون أن يلمسها بشر، وحين أعطي زكريّا (عليه السلام) يحي مع أنّه في سن العجز والشيخوخة، وقد وهب لإبراهيم (عليه السلام) عند كهولته إسحاق من زوجته سارة التي كانت عجوزًا عقيمة.

ومن الأمثلة على ذلك العلم المحمدي للنبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) مع عدم التعلم، فلم يدخل مدرسة ولم يتعلم على يد معلم، وقد جعله الله سبحانه تعالى معلمًا للبشريّة وجعل قرآنه حاويًا للعلوم، بل كانت كل معجزات وكرامات الأنبياء من هذا القبيل، أي خارقة للعادة والطبيعة حيث يوجد الشيء من غير أسبابه العادية.

ومن هذا القبيل استجابة الأدعية وكشف الكربات من الله لعباده، فكم من الأشخاص المضطرين الذين يئسوا من الأسباب أصلح الله أمرهم، وقضى حاجاتهم. فكم من المرضى فقدوا الأمل من الأسباب العادية يَئِسوا من الشفاء، وصحوا نتيجة الصدقة أو الدعاء، وكم من الفقراء أصبحوا من الأثرياء دون الأسباب العادية. وكم من المبتلين ببلاءات عجيبة نجاهم الله من حيث لا يحتسبون، وكتب الرويات والسيرة والتأريخ مليئة بهذه القصص.



([1])الأنبياء: من الآية 69.

التعليقات
 
إلى أعلى إلى الخلف - Back إرسال إلى صديق طباعة
حوزة الإمام أمير المؤمنين (ع) الدينية
القائمة الرئيسية
مسائل وردود
الصوتيات والمرئيات
المكتبة المقروءة
خاص بالموقع
إســــتــبــيــــــــــــان

 

تابعــونا علـى موقع التواصل الاجتماعي


عدد الزوار
2262155

الأحد
19-نوفمبر-2017

أضفنا للمفضلةالصفحة الرئيسية سجل الزوار عناوين الاتصال بالحوزة راسل إدارة الحوزة خريطة الموقع راسل إدارة الموقع