مقالات: فاطمة الزهراء (ع) نموذج المرأة الكاملة      •      السجود على التربة الحسينية      •      العنف قضية الساعة      •      عِددُ النساء      •      مقدمة في التفسير الموضوعي للقرآن      •      مسائل وردود: البقاء على الجنابة حتى طلوع الشمس مع نية الغسل      •      شخص قُتل ، وترك زوجة وأطفالاً قُصَّر ، فهل ترث الزوجة من دية زوجها ؟      •      هل يجوز الزواج من امرأة عمرها 13 سنة؟      •      جفاف الماء عند التثبت      •      هل يكقي للتطهر من البول استخدام خرطوم المياه؟      •     
» اليأس من روح الله
» الآثار والأمور المعنوية
» الكاتب: سماحة الشيخ محمد جعفر السعيد - قراءات [9685] - نشر في: 2009-05-15


وأمّا الأمور المعنوية التي ألغاها الله وجعلها بدون تأثير مع إجتماع الأسباب، كما حصل مع الأشخاص الذين أصبحوا سعداء بسبب المجاهدات النفسانيّة بل وصلوا إلى درجات عالية ولكنهم بعد ذلك خرجوا عن أتباع الأنبياء أو ارتَكَبوا بعض الذنوب الكبيرة، فبطل سعيهم وأصبح ما حصلوا عليه وكان من أسباب سعادتهم على عكس ذلك أي أصبح سبب شقاوتهم وانحطاطهم إلى الدركات. كبلعم بن باعورا، فمع أنّه كان من أصحاب الكمالات والمقامات العالية، إلاّ إنّه في آخر المطاف خالف نبي زمانه، بإتباعه هواه فالتحق بأسفل السافلين، فوصفه الله سبحانه وتعالى في القرآن بالكلب، كما في قوله تعالى ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾[1].

وأمّا الأمور المعنوية الأخروية التي تفضل بها الله مع عدم وجود الأسباب كثيرة، فكم من الأشخاص كانت أسباب شقاوتهم مهيأة، وكانوا مبتلين في قعر مستنقع الطبيعة، وكانوا بعيدين عن ربّهم، ولكن ظَهَرَ اللطف الإلهي في أسوأ الظروف فنجّاهم الله وشدهم إليه وهذا مايبعث على الحيرة لدى كل عاقل.

ومن هؤلاء سحرة فرعون الذين آمنوا بما جاء به موسى (عليه السلام) ولم يهتموا بل لم يتأثروا بتهديد فرعون لهم بالقتل والصلب ولكنهم ﴿قَالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إلى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ﴾[2].

وكذلك آسية بنت مزاحم التي آمنت بالله وموسى (عليه السلام) وقد تعرضت لأشد وأقسى العذاب فلم تتزلزل، بل لمّا كانت تقول وهي في آخر رمق من الحياة: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾[3]. ومن جملتهم مخيرق اليهودي الذي أسلم في أحد وسلّم كلّ ماله لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقتل في أحد، وصار من جملة الشهداء. ومثله الحر بن يزيد الرّياحي الذي أدركته السعادة في اليوم العاشر من المحرم، وصار من أنصار الإمام الحسين (عليه السلام).

وبعد سماع قصص هؤلاء، وقصص الآلاف من أمثالهم، هل يستطيع العاقل أن ييأس من ربه الكريم وأن يفقد الأمل بنجاته أو نجاة الآخرين؟

وعلى هذا الأساس قال العلماء الأعلام: (لايستطيع المسلم أن يقطع أنّه أفضل من الفسّاق والكفار وأن يعتبر نفسه من السعداء ويعتبرهم من الأشقياء، بل يجب أن يخاطب نفسه بالقول: إذا استمر لطف وتوفيق الله لي فمتّ وأنا على هذه الحال التي أنا عليها أو أفضل، وإذا استمر خذلان الله كما هو الآن لفلان الكافر أو الفاسق ومات على هذه الحال عندها أكون أفضل منه).



([1]) الأعراف: من الآية 176.

([2]) الشعراء: 50.

([3]) التحريم: من الآية11.

التعليقات
 
إلى أعلى إلى الخلف - Back إرسال إلى صديق طباعة
حوزة الإمام أمير المؤمنين (ع) الدينية
القائمة الرئيسية
مسائل وردود
الصوتيات والمرئيات
المكتبة المقروءة
خاص بالموقع
إســــتــبــيــــــــــــان

 

تابعــونا علـى موقع التواصل الاجتماعي


عدد الزوار
2189885

الاثنين
25-سبتمبر-2017

أضفنا للمفضلةالصفحة الرئيسية سجل الزوار عناوين الاتصال بالحوزة راسل إدارة الحوزة خريطة الموقع راسل إدارة الموقع