مقالات: الدلالة الاجتماعية لدلالة الألفاظ للقرآن الكريم (2)      •      ما هي النتائج المستخلصة من ثورة الإمام الحسين (ع)؟      •      مراحل التربية الأخلاقية      •      أضواء من أسرار الحج      •      هل يمكن أن يتحد العالم؟      •      مسائل وردود: ما الفرق بين العقيقة والأضحية؟      •      في التابعة وعلاجها      •      ما هو حكم طهارة البوذ؟      •      الجبر والتفويض في حباة الإنسان      •      ما حكم هل يجوز تركيب الشعر الطبيعي لتجميل المرأة ؟      •     
» اليأس من روح الله
» علاج اليأس من روح الله - 1
» الكاتب: سماحة الشيخ محمد جعفر السعيد - قراءات [9976] - نشر في: 2009-05-15


علاج اليأس يكون في أمرين، حيث إنه قد يتعلق بالأمور الماديّة الدنيوية، وقد يكون متعلقًا بالأمور الأخرويّة.

 

أولاً: علاج اليأس في الأمور الماديّة الدنيويّة:

يجب أن يفكر الإنسان أن حاجته وحاجة جميع الخلق ليست بشيء أمام الله وقدرته غير المتناهية  فهو الخالق العظيم القادر الذي خلق الكرة الأرضيّة بكل اتساعها وسائر الكرات مع عظمها وجعلها تسبح في الفضاء - بذلك النظام المحدد، وأظهر في كل واحدة منها هذا المقدار من آثار قدرته التي تحيّر العقول؛ فهل يعجز عن تحقيق رغبة عبده الجزئيّة؟

عليه أن يفكر كيف عامله الله، الإله القادر الذي خلق الإنسان في ظلمات ثلاث يعني: المشيمة، والرحم، وبطن أمه الذي حفظه فيها وجاء به إلى هذا العالم، لم يغفل عنه لحظة واحدة، فهو يتلطف علينا بما يلزمنا في كل لحظه وبدون أن نسأله، فكم من مرّة نجّانا، وكم من مرض شفانا منه، وكم من مشكلة جعلها هونًا علينا، فهل هو عاجز بعد هذا؟ أو إنّه بات بخيلاً أو يجهل بحالنا؟ .. أستغفر الله العلي العظيم.

فعلى الإنسان أن يلاحظ حالات الذين ابتلوا مثله والذين عانوا من الآلام التي يعاني منها، الذين لم ييأسوا من خالقهم الكريم فحلَّ الله سبحانه مشاكلهم ورفع آلامهم وقضى حاجاتهم. بل كل من المبتلين أعانهم بدون أن يسألوه، كالذين كانت حاجاتهم إنجاب الأولاد بعد عقمهم أو كبر سنهم، فليقرأ قصص السابقين الذين منّ الله عليهم بالأولاد في الكبر وفي أواخر أعمارهم وليستعبر بذلك.

بلغ إبراهيم (عليه السلام) سن إثنا عشر ومائة، أو عشرون ومائة عامًا، وبلغت زوجته سارة التسعون أو التسعة والتسعون عامًا ولم يرزقا بأولاد، فأرسل الله سبحانه وتعالى الملائكة وبشروه بأنّ الله سيمنّ عليك من زوجتك سارة بولد. عندما سمعت زوجته هذا الكلام تعجبت، ولطمت وجهها عجبًا قالت: ﴿يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾[1].  فأجابتها الملائكة: ﴿قَاْلُوْاْ أَتَعْجَبِيْنَ مِنْ أَمْرِ اللهِ﴾ يعني صحيح أن هذا الأمر عجيب بحسب العادة ولكنه سهل بالنسبة إلى القدرة الإلهية، وقد منّ الله عليهما بإسحاق.

أو كمثل زكريّا (عليه السلام) الذي كان بحسب أشهر رواية، في التاسعة والتسعين من عمره وكانت زوجته في الثامنة والتسعين، ولم يكونا حتّى ذلك الحين قد رزقا بأولاد، ولكنهما لم ييأسا من رحمة الله وكان زكريّا يناجي ربّه ويتوسل إليه يقول: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا * وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا[2]. فاستجاب له ربّه ووهبه يحيى. وتفصيل ذلك مذكور في كتب التواريخ والتفسير.

وإذا كانت معاناته من الإبتلاء بمرض طال عليه ولم ينفع معه العلاج، فعليه أن يعلم أن المرض كفارة للذنوب وسبب للطهارة وارتفاع درجاته، وثانيًا أن يطلع على حالات الذين يئسوا بعد طول المدة من الشفاء، ولكنهم تعافوا فيما بعد نتيجة للصدقة أو الدعاء إلى الله.



([1]) سورة هود، من الآية: 72.

([2])  سورة مريم، الآيات : 4 - 6.

التعليقات
 
إلى أعلى إلى الخلف - Back إرسال إلى صديق طباعة
حوزة الإمام أمير المؤمنين (ع) الدينية
القائمة الرئيسية
مسائل وردود
الصوتيات والمرئيات
المكتبة المقروءة
خاص بالموقع
إســــتــبــيــــــــــــان

 

تابعــونا علـى موقع التواصل الاجتماعي


عدد الزوار
2640349

الجمعة
17-أغسطس-2018

أضفنا للمفضلةالصفحة الرئيسية سجل الزوار عناوين الاتصال بالحوزة راسل إدارة الحوزة خريطة الموقع راسل إدارة الموقع