مقالات: العنف قضية الساعة      •      عاشوراء رمز وشعار لمقارعة الاستكبار      •      الانسانية الكاملة      •      الصوم مدرسة التّقوى      •      المهدي، هل هو حي أم أنه لم يولد بعد      •      مسائل وردود: الاستمناء في الضرورات الطبية      •      الترتيب في الوضوء      •      هل تخمس أموال الطفل      •      هل الحوزة تمثل المدرسي أم الشيرازي أم..؟      •      لماذا يقال أن أكل السمك حلال نهار الأربعاء؟      •     
» رجال البحرين (خير أهل المشرق)
» 7- المنذر بن ساوى (عظيم البحرين)
» الكاتب: الشيخ محمد علي حسين العريبي - قراءات [10323] - نشر في: 2009-05-15


7- المنذر بن ساوى (عظيم البحرين)

 

بن الأخنس بن بيان بن عمرو بن عبد الله بن زيد بن عبد الله بن دارم التميمي الدارمي، كما في إصابة بن حجر([1])، أو العبدي كما في ثقات بن حبان (ت 354 هـ)([2]).

أسلم في السنة التي بعث النبي صلى الله عليه وآله العلاء إلى البحرين على المشهور، في السنة السابعة أو الثامنة، خصه النبي صلى الله عليه وآله دون الملوك بالسلام في رسالة الدعوة إذ قال: "سلام عليك"، وهو علامة إسلامه قبل وصول المكتوب كما قيل([3])؛ لأن بقية الملوك كان يبدأ خطابهم بقوله صلى الله عليه وآله: "سلام على من اتبع الهدى"، قال الرباني الشيرازي في حاشيته على البحار المحقق: "نقل عن كتاب اعلام السائلين عن كتب سيد المرسلين شمس الدين بن طولون الدمشقي كتابه صلى الله عليه وآله إلى المنذر، وهو هكذا:

"بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى المنذر بن ساوى سلام عليك، فانى احمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، واشهد ان لا إله إلا هو، اما بعد فانى أدعوك إلى الاسلام فاسلم تسلم، وأسلم يجعل لك الله ما تحت يديك، واعلم أن ديني سيظهر إلى منتهى الخف والحافر.

(محمد رسول الله)"

وقال الحلبي في سيرته: فلما وصل الكتاب إلى المنذر فقرأه قال العلاء بن الحضرمي رسول رسول الله صلى الله عليه وآله: يا منذر انك عظيم العقل في الدنيا فلا تقصرن عن الآخرة، ان هذه المجوسية شر دين ينكح فيها ما يستحيى من نكاحه، ويأكلون ما يتكره من اكله، وتعبدون في الدنيا نارا تأكلكم يوم القيامة، ولستَ بعديم العقل ولا رأى، فانظر هل ينبغي لمن لا يكذب في الدنيا أن لا نصدقه، و لمن لا يخون ان لا نأتمنه، ولمن لا يخلف ان لا نثق به، فإن كان هذا هكذا فهذا هو النبي الأمي الذي والله لا يستطيع ذو عقل ان يقول: ليت ما امر به نهى عنه، أو ما نهى عنه امر به.

فقال المنذر: "قد نظرت في هذا الذي في يدي فوجدته للدنيا دون الآخرة، ونظرت في دينكم فرأيته للآخرة والدنيا، فما يمنعني من قبول دين فيه أمنية الحياة وراحة الموت، ولقد عجبت أمس ممن يقبله، وعجبت اليوم ممن يرده، وان من إعظام من جاء به ان يعظم رسوله".

فأسلم وكتب إلى النبي صلى الله عليه وآله:

"أما بعد يا رسول الله فإني قرأت كتابك على أهل البحرين فمنهم من أحب الاسلام وأعجبه، ودخل فيه ومنهم من كرهه فلم يدخل فيه، وبأرضي يهود و مجوس، فأحدث إلى امرك في ذلك"انتهى.

أقول: في كتابه صلى الله عليه وآله ذلك ما يخالف سائر كتبه، لأنه صلى الله عليه وآله ما كان يسلم سلام الاسلام غير المسلمين، كما أن كتاب المنذر لا يبعد ان لا يكون جوابا لهذا الكتاب، ولعل كان بينهما مكاتبات وكان كتابه صلى الله عليه وآله ذلك بعد ما استشعر منه الاسلام، وجواب المنذر ذلك كان بعد ما أسلم، وورده كتاب منه صلى الله عليه وآله في عرض الإسلام على رعيته، فكتب بذلك في الجواب"([4]).

وقال ابن حبان في الثقات: "ثم صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم المنذر بن ساوى العبدي وكتب إليه كتابا مع العلاء بن الحضرمي:

"بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المنذر بن ساوى:

سلام عليك، فإنى أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فان كتابك جاءني ورسلك وأنه من صلى صلاتنا ومن أبي فعليه الجزية فصالحهم العلاء بن الحضرمي على أن على المجوس الجزية لا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم".

أقول: أمر إسلامه قبل ورود كتاب النبي صلى الله عليه وآله يقويه تعبيره"إني نظرت في هذا"، ووفود بني عبد قيس على النبي صلى الله عليه وآله قبلها ودعوتهم لهم للإسلام يهيء قبوله.

وأما السلام عليه بالخصوص، فقد رواه الزليعي (762 هـ) في نصب الراية هكذا:

"بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن عبد الله إلى المنذر بن ساوى سلام على من ابتع الهدي أما بعد فإني أدعوك إلى الاسلام فأسلم تسلم وأسلم يجعل الله لك ما تحت يديك واعلم أن ديني سيظهر إلى منتهى الخف والحافر"([5]).

ورأيت المتاحف عدة رسائل - أو صور منها - من جلد رقيق منسوبة إلى النبي صلى الله عليه وآله إلى المنذر بن ساوى، فيها ردود على المنذر بشأن الجزية والإيصاء بالعدل والوعد بالتثبيت على ولاية البحرين، ولا أذكر أني رأيت رسالة يدعوه فيها إلى الإسلام.

أقره النبي صلى الله عليه ولايته، وبعث العلاء على الجباية قبل أن يعزله ويثبت أبان بن سعيد، قال في الطبقات عن محمد بن عمر:

"وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد كتب إلى العلاء بن الحضرمي أن يقيم بعشرين رجلا من عبد القيس، فقدم عليه منهم بعشرين رجلا رأسهم عبد الله بن عوف الأشج واستخلف العلاء على البحرين المنذر بن ساوى، فشكى الوفد العلاء بن الحضرمي فعزله رسول الله (صلى الله عليه وآله) وولى أبان بن سعيد، وقال له: استوص بعبد القيس خيرا وأكرم سراتهم"([6]).

أختلف في وفوده على النبي صلى الله عليه وآله، فذكر ابن خياط (ت 240 هـ) وفوده مع الجارود في سنة تسع للهجرة([7])، وأنكر الرشاطي ذلك فيما حكاه ابن حجر في الإصابة عنه([8])، وهو خلط بينه وبين الأشج العبدي، قال ابن الأثير (630 هـ) في أسد الغابة:

"أبو سليمان مولى المنذر ابن ساوى وفد على النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم وكان ينزل حلب روى إسحاق بن راهويه عن سليمان بن نافع العبدي سمع منه بحلب قال قال أبى وفد المنذر بن ساوى من البحرين حتى أتى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع المنذر اياس وأنا غليم لا أعقل أمسك جمالهم، قال: فذهبوا مع سلاحهم وسلموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضع المنذر سلاحه ولبس ثيابا كانت معه ومسح لحيته وأتى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه وأنا مع الجمال قال المنذر قال النبي صلى الله عليه وسلم رأيت منك ما لم أر من أصحابك قال وما رأيت منى يا نبي الله قال وضعت سلاحك ولبست ثيابك وتدهنت قلت يا نبي الله أشئ جبلت عليه أم شئ أحدثته قال النبي لا بل شئ جبلت. . .".

إلى أن قال ابن الأثير: "قلت هذا الذي فعله المنذر بن ساوى انما فعله الأشج العبدي وله قال النبي صلى الله عليه وسلم ان فيك خلقين يحبهما الله فقال الأشج العبدي يا نبي الله أشئ جبلت عليه أم شئ أحدثته قال لا بل شئ جبلت عليه قال الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما"([9]).

ومات رحمه الله في سنة وفاة النبي صلى الله عليه وآله أو قريب منها([10])، وأمر وفاته وما جرى بعده فيه غموض.

وبهذا ينتهي القسم الأول، ويتبعه القسم الثاني بعون الله القدير، والحمد لله رب العالمين.

 



([1])

([2]) الثقات 2: 30.

([3]) قاله الرباني الشيرازي في تعليقته على البحار ضمن تحقيقه له، البحار20: 369.

([4]) البحار20: 369.

([5]) الزليعي، جمال الدين، شرح بداية المبتدي مع نصب الراية 4: 243، دار الحديث، مطابع الوفاء، ط1، 1995م، القاهرة.

([6]) الطبقات الكبرى 4: 360.

([7]) العصفري، خليفة بن خياط، تاريخ خليفة بن خياط: 57، دار الفكر، بيروت.

([8]) الإصابة 6: 170.

([9]) أسد الغابة 5: 9.

([10]) الإصابة 6: 170.

التعليقات
 
إلى أعلى إلى الخلف - Back إرسال إلى صديق طباعة
حوزة الإمام أمير المؤمنين (ع) الدينية
القائمة الرئيسية
مسائل وردود
الصوتيات والمرئيات
المكتبة المقروءة
خاص بالموقع
إســــتــبــيــــــــــــان

 

تابعــونا علـى موقع التواصل الاجتماعي


عدد الزوار
2358823

الأربعاء
17-يناير-2018

أضفنا للمفضلةالصفحة الرئيسية سجل الزوار عناوين الاتصال بالحوزة راسل إدارة الحوزة خريطة الموقع راسل إدارة الموقع