مقالات: لا نبالي، أوقعنا على الموت أم وقع علينا!      •      حكمة الحذر من الصديق      •      لماذا لم يعمل الحسين (ع) بالتقية؟      •      عقيدتنا في الدعوة إلى الوحدة الاِسلامية      •      الأعمال المشتركة لشهر رجب      •      مسائل وردود: هل يجب على المرأة لبس الجواريب خارج المنزل؟      •      حكم حلق العانة والإبطين      •      ماذا أعمل لكي أتوب عن جريمة الزنا؟      •      في النَذرْ      •      وجوب القنوت      •     
»
» عاشوراء رمز وشعار لمقارعة الاستكبار
» الكاتب: آية الله العظمى العلامة فضل الله (قده) - قراءات [9783] - نشر في: 2010-12-09


ونبقى لننطلق من عاشوراء الأفق الواسع، من عاشوراء التي تنفتح إسلاماً وإنسانيةً، نبقى وتمدنا عاشوراء بالكلمة الحرة وأصالة الإنسان الذي يريد أن يقول نعم، كما تكون النعم، وهي الموقف الجدي الرصين، لا موقف اللاهي العابث.

نسمع مسلم بن عقيل يقول: "أقسمت أن لا أُقتل إلا حراً"، مع الحر ابن يزيد الرياحي الذي قال: "إني أخيّر نفسي بين الجنة والنار"، يخير نفسه بين أن يكون مصيره النار عندما يبقى في الدنيا وهي بين يديه، وبين أن ينال الجنة ويترك كل الدنيا من أجل مبادئه.

وقد أكّد الحسين (ع) هذه الحرية وأعطاها مفهوماً راقياً عندما قال له: "أنت الحر كما سمّتك أمّك"، حر في الدنيا، والحر هو الذي يختار ما يريد ويملك إرادة الاختيار لما يريد، وكلمة الحسين هي برنامج الحرية، "لا والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل..."ألا إنّ الدعيّ ابن الدعيّ قد ركز...".

إن هذا البرنامج أو المنطق الحسيني نرفعه في وجه بوش الذي كان منطقه تماماً كما هو منطق ابن زياد، ولكن منطق هذا الأخير رُفعت عليه لافتةً إسلامية، في حين أن بوش لا يضع لافتة إسلامية، وذلك عندما رفع شعار: "إما أن تكونوا معنا أو مع الإرهاب". يعني إما معنا وإما نقاتلكم، ولذلك ندعوكم إلى تحويل منطق الحسين(ع) في كربلاء إلى منطق عالمي يرفض الظلم والاستكبار كما رفض الإمام لحسين(ع) قول: إما معنا وإما مع الإرهاب.

نحن لسنا معكم ولا مع الإرهاب، نحن مع الإنسانية، نحن مع المقاومة، نحن مع الانتفاضة، نحن مع كل الذين يعملون من أجل حرية الإنسان، إننا نستطيع أن نستخدم منطق الحسين(ع) مع إسرائيل التي تريد من الفلسطينيين أن يخضعوا لتفرض عليهم شروطها، ليقولوا "لإسرائيل" كما قال الإمام الحسين(ع) "لا والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل"، إننا نستطيع أن نحوّل شعارات عاشوراء إلى شعارات إنسانية عندما نتقن صناعتها وإخراجها، لأن الحسين(ع) كان للإنسان كله. لا يزال بعضنا ممن يحبس عاشوراء في القمقم ـ والحمد لله أنهم ليسوا كثر ـ يقولون ما لنا بفلسطين، هؤلاء سنة والسنة ضد أهل البيت وعاشوراء لأهل البيت، ألم تسمعوا بمثل هذا الكلام، كما كان يقال عندما كانت الحرب ضد إيران، هؤلاء شيعة وما شأننا بالشيعة، الشيعة ليسوا مسلمين، هنا السنة ليسوا مسلمين، وهناك الشيعة ليسوا مسلمين وضاع الإسلام بين هذه المقولة وتلك.

أيها الأحبة، لنخرج من عاشوراء في انطلاقة وعي يجمع الوعي الثقافي والسياسي والجهادي والاجتماعي، وخطأ أن نقول أننا يمكن أن نجزىء الأمور حيث لا فصل بين الجهاد والسياسة والثقافة وما إلى ذلك. فالجهاد حركة في السياسة، والسياسة حركة في المبدأ، والمبدأ حركة في رضا الله، لا ازدواجية، إن المسألة هي أن الثقافة تعطي الوعي للسياسة، والسياسة تعطي الوعي للجهاد، والجهاد يعطي الوعي والحركة للواقع، تعالوا لنتكامل، تعالوا لنتعاون، تعالوا لنتوحد، المرحلة تفرض علينا أن نجمد كل خلافاتنا، لا أن نثير الخلافات والهوامش والجزئيات، تعالوا لنطور نقاط القوة عندنا، ولا نستغرق في نقاط الضعف، وأن نرفض كل الكلمات التي لا معنى لها وأن نرفض كل اللغو الذي لا علاقة للواقع به، كما قال ذلك الشاعر:

ونبقى نلف ونبقى ندور    ونحن نفتـش عن قافيـة

ألا قُتل الضعف فينــا     فقد أضاع الرعية والراعيَ

التعليقات
 
إلى أعلى إلى الخلف - Back إرسال إلى صديق طباعة
حوزة الإمام أمير المؤمنين (ع) الدينية
القائمة الرئيسية
مسائل وردود
الصوتيات والمرئيات
المكتبة المقروءة
خاص بالموقع
إســــتــبــيــــــــــــان

 

تابعــونا علـى موقع التواصل الاجتماعي


عدد الزوار
2184733

الجمعة
22-سبتمبر-2017

أضفنا للمفضلةالصفحة الرئيسية سجل الزوار عناوين الاتصال بالحوزة راسل إدارة الحوزة خريطة الموقع راسل إدارة الموقع