مقالات: ख़ुदा की याद हर मुश्किल का हल      •      المرأة: من الهامشية إلى الفاعلية      •      ما المراد من الانتظار؟      •      النظرية الاسلامية لتفسير ظاهرة الانحراف      •      الإسلام والتأثيرات الاجتماعية للإنحراف      •      مسائل وردود: حكم صناعة فيروسات الكمبيوتر والإنترنت      •      لماذا سميت سدرة المنتهى بهذا الإسم ؟      •      مقدار مسافة المسافر (صلاة القصر)      •      هل يجوز الوضوء من المياه الموضوعة للشرب في الحرم المكي      •      فوات وقت الاغتسال من الجنابة في شهر رمضان      •     
»
» لماذا تكلم القرآن بأسلوب الظاهر؟
» الكاتب: السيد محمد حسين الطباطبائي (قده) - قراءات [9866] - نشر في: 2012-10-28


1 ـ الإنسان في حياته البدائية القصيرة الدنيوية يشبه الحباب (1) الذي يعلو الماء، اذ ركز اوتاد خباء وجوده في مياه بحر المادية، وكل ما يقوم به من المساعي والجهود اعطيت ازمتها بيد ذلك البحر المادي الهائج.

اشتغلت حواسه الظاهرية والباطنية بالمادة، وافكاره انما تتبع معلوماته الحسية. فان الاكل والشرب والجلوس والقيام والتكلم والاستماع والذهاب والاياب والحركة والسكون وكل ما يقوم به الإنسان من الاعمال والافعال وضعت اسسها على المادة ولا يفكر الا فيها.

وما نرى منه في بعض الاحيان من الاثار المعنوية ـ كالحب والعداء وعلو الهمة ورفعة المقام وامثالها ـ انما يدركها بعض الافهام لانها تجسم مصاديق مادية، فان الإنسان يقيس حلاوة الغلب بحلاوة السكر وجاذبية الصداقة بجاذبية المغناطيس وبعلو الهمة بعلو مكان ما او علو نجوم السماء وعظم المقام ورفعته بعظم الجبل وما اشبه هذه الاشياء.

ومع هذا تختلف الافهام في ادراك المعنويات التي هي اوسع نطاقاً من الماديات، فان بعض الافهام في غاية الانحطاط في درك المعنويات، وبعضها تدرك ادراكا قليلا، وهكذا تتدرج الى ان تصل بعض الافهام بسهولة الى درك اوسع المعنويات غير المادية.

وعلى كل حال فكلما تتقدم الافهام نحو ادراك المعنويات تقل تعلقها بالمظاهر المادية المغرية، وكلما قل تعلقها بالمادة زادت في ادراكها، ومعنى هذا ان كل انسان بطبيعته الإنسانية فيه الاستعداد الذاتي لهذا الادراك، ولو لم يشبه بالشوائب العرضية لامكن تربيته وتقدمه.

 

2 ـ نستنتج مما سبق انه لا يمكن حمل ما يدركه الإنسان الذي هو في المرتبة العليا من الفهم والعقل على الذي هو في المرتبة السفلى، ولو حاولنا هذا الحمل لكانت نتجيته عكسية، وخاصة في المعنويات التي هي اهم من المحسوسات المادية، فانها لو القيت كما هي على العامة لأعطت نتيجته تناقض النتيجة الصحيحة المتوخاة.

ولا بأس ان نمثل ها هنا بالمذهب الوثني. فلو تأمل الباحث في قسم « اوبانيشاد » من كتاب « ويدا » الكتاب البوذي المقدس، لو تأمل الباحث فيه وقارن بين اقواله مقارنة صحيحة ليرى انه يهدف الى التوحيد الخالص.

ولكنه مع الاسف يستعرض هدف بلا ستار وعلى مستوى افكار العامة، فكانت النتيجة ان اتجه ضعفاء العقول من الهنود الى عبادة اوثان شتى.

اذن لا يمكن رفع الستار بصورة مكشوفة عن الاسرار الغيبية وما يتعلق بما وراء الطبيعة والمادة للماديين ومن لم يذعن بالحقائق.


3 ـ بالرغم مما نجده في الاديان من حرمان العامة من كثير من المزايا الدينية، كحرمان المرأة في البرهمية واليهودية والمسيحية وحرمان غير رجال الدين من ثقافة الكتاب المقدس في الوثنية والمسيحية. . بالرغم من كل ذلك فان ابواب الدين الإسلامي لم تغلق في وجه احد، فان المزايا الدينية فيه للجميع وليست ملكاً لفئة خاصة، فلا فرق بين العامة والخاصة والرجل والمرأة والابيض والاسود، كلهم مساوون في نظر الإسلام وليس لاحد ميزة على احد.

قال تعالى : ( اني لا اضيع عمل عامل منكم من ذكر او انثى بعضكم من بعض )(2).

وقال عز من قائل : ( يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم )(3).

بعد تقديم هذه المقدمات الثلاث نقول : ان القرآن الكريم ينظر في تعاليمه القيمة الى الإنسانية بما انها انسانية، ونعني انه يوسع تعاليمه على الإنسان باعتباره قابلاً للتربية والسير في مدارج الكمال.

ونظراً الى ان الافهام والعقول تختلف في ادراك المعنويات ولا يؤمن الخطر عند القاء المعارف العالية كما اسلفنا. . يستعرض القرآن الكريم تعاليمه بأبسط المستويات التي تناسب العامة ويتكلم في حدود فهمهم ومداركهم الساذجة.

ان هذه الطريقة الحكيمة نتيجتها ان تبث المعارف العالية بلغة ساذجة يفهمها عامة الناس، وتؤدي ظواهر الالفاظ في هذه الطريقة عملية الالقاء بشكل محسوس او ما يقرب منه وتبقى الحقائق المعنوية وراء ستار الظواهر فتتجلى حسب الافهام ويدرك منها كل شخص بقدر عقله ومداركه.

يقول تعالى : ( انا جعلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون * وانه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم )(4).

ويقول ممثلاً للحق والباطل ومقدار الافهام : ( انزل من السماء ماءاً فسالت اودية بقدرها )(5).

ويقول الرسول صلى الله عليه وآله في حديث مشهور : « انا معاشر الانبياء نكلم الناس على قدر عقولهم »(6).

ونتيجة اخرى لهذه الطريقة ان ظواهر الآيات تكون كأمثال بالنسبة الى البواطن، يعني بالنسبة الى المعارف الالهية التي هي اعلى مستوى من افهام العامة، فتكون تلك الظواهر كأمثال تقرب المعارف الممكورة الى الافهام، يقول جل جلاله : ( ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى اكثر الناس الا كفورا )(7).

ويقول : ( وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون )(8).

وفي القرآن الكريم كثير من الامثال، الا ان الآيات المذكورة وما في معناها مطلقة لا تختص بأمثال قرآنية خاصة.

فعليه لا بد من القول بأن الآيات كلها امثال بالنسبة الى المعارف العالية التي هي المقصد الاسمى للقرآن.

 

 

________________

(1) الحباب بفتح الحاء : الفقاقيع التي تعلو الماء.

(2) سورة آل عمران : 195.

(3) سورة الحجرات : 13.

(4) سورة الزخرف : 3 / 4.

(5) سورة الرعد : 17.

(6) بحار الانوار 1 / 37.

(7) سورة الاسراء : 89.

(8) سورة العنكبوت : 43.


التعليقات
 
إلى أعلى إلى الخلف - Back إرسال إلى صديق طباعة
حوزة الإمام أمير المؤمنين (ع) الدينية
القائمة الرئيسية
مسائل وردود
الصوتيات والمرئيات
المكتبة المقروءة
خاص بالموقع
إســــتــبــيــــــــــــان

 

تابعــونا علـى موقع التواصل الاجتماعي


عدد الزوار
2262143

الأحد
19-نوفمبر-2017

أضفنا للمفضلةالصفحة الرئيسية سجل الزوار عناوين الاتصال بالحوزة راسل إدارة الحوزة خريطة الموقع راسل إدارة الموقع